قيل لابن عرفة : أو يجاب بأنه لو قيل : وماتوا كفارا لكانت حالا ، والحال من شرطها الانتقال ، مع أن المراد من ثبت ودام على كفره ، فقال : وكذلك وهم كفار الواو فيه واو الحال بالإطلاق بما له هذا الوعيد ، فقال : هذا وعيد خاص رتب على فعل خاص.
قوله تعالى : (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ).
ابن عرفة : إن قلت : لم أعيد لفظ الفعل في الآية المتقدمة فقيل : (يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) ولم يفد هنا فكرر هناك ما أسند إليه الاسم المعطوف عليه ، ولم تكرر هنا فهلا قيل : (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) فهو أولى.
قال ابن عرفة : وعادتهم يجيبون بأن الإسناد الأول إسناد للفاعل ، وهو واحد بذاته لا يتعدد أنه لا فاعل في الحقيقة إلا الله ، والإسناد الثاني : إضافي فهو أمر نسبي والأمور النسبية الإضافية يمكن فيها التعدد كالوجود بالنسبة إلى القديم والحادث ، فلذلك لم يعد لفظ اللعنة هنا.
قوله تعالى : (وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ).
قال ابن عرفة : (أَجْمَعِينَ) إما تأكيد أو حال ، فإن كان حالا فالمراد لعنة الجميع مجتمعين ويبقى النظر ، هل ذلك يوم القيامة أو لا؟ فإن كان في اللغة فيكون خالدين فيها حالا محصلة أو أعيد الضمير على النار ، وإن كان في الدنيا فيكون خالدين فيها حالا مقدرة ، وإن كان تأكيدا فالمراد لعنة جميعهم بالإطلاق ، ابن عطية : قال قتادة :
المراد بالناس المؤمنين خاصة ، وقال أبو العالية : ذلك في الآخرة ، أي يلعن الكفرة أنفسهم يوم القيامة ، وقيل : معناه أن الكفرة يقولون : لعن الله الكافرين فيلعنون أنفسهم من حيث لا يشعرون.
قال ابن عرفة : ويخرج عن هذا من كفر عنادا فإنه لا يلعن الكافرين.
قوله تعالى : (لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ).
قيل لابن عرفة : كيف يفهم ما ورد في أبي طالب؟ من أنه أخف أهل النار عذابا ، وأنه تنفعه شفاعة النبي صلىاللهعليهوسلم ، فصار عذابه بجمرتين في أخمص قدميه يغلي منهما دماغه ، وما ورد في أبي لهب من أنه يخفف عنه العذاب يوم الاثنين لكونه أعتق فيه الجارية التي بشرته بولادة النبي صلىاللهعليهوسلم ، فقال : العذاب الذي
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
