ابن عرفة : في الآية اللف والنشر ، فاللف لتوبة ، والإصلاح راجعان لقوله : (أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ) لأنه يعلم السر وأخفى ، وقوله : (وَبَيَّنُوا) راجع لقوله : (وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) لأن الملائكة وغيرهم لا يعلمون توبتهم ، إلا إذا بينوا وظهر من حالهم ذلك ، قال : ومن كان متصفا بالفسق ومظهرا لبعض الصلاح ، ثم تاب فلا تقبل توبته إلا إذا بينوا أو ظهر من حالهم ذلك ، قال : ومن كان متصفا أراد صلاحه ، وإما أن دام على صلاحه الأول فقط ، فلا يقبل منه ذلك ؛ لأن صلاحه الأول لم يمنعه من الفسق.
قوله تعالى : (وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).
إشارة إلى عموم توبته عليهم وعلى غيرهم ، وتنبيه على أنه لا يجب عليه شيء ، وأن قبول التوبة إنما هو رحمة وتفضل ؛ لأنه واجب.
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ).
منهم من قال : أنها مكفرة مؤكدة لما قبلها بقوله (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) فبقية الآية عامة فيمن كفر ولم يتب ، يكون داخلا تحت الوعيد ، وهو مقتضى هذه الآية ، ومنهم من قال : إنها موسعة ومقدرة بوجهين :
الأول : أن اللعنة في الأولى مطلقة يحتمل الدوام والانقطاع ، وهنا مقيدة بالخلود والدوام.
الثاني : أن عموم الغير مخصوص بشيء أقوى دلالة من عموم خص بشيء ، فلذلك أعيدت هذه الآية.
قال ابن عرفة : فإن قلت : هلا قيل : ماتوا كفارا فهو أخص من قوله : (وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ) ، قال : عادتهم يجيبون بوجهين :
الأول : أن هذا فيه فائدة البناء على المضمر ، وقد ذكروا أنه يفيد إما الاختصاص أو مطلق الربط ، قاله الزمخشري : في (وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ) [سورة البقرة : ١٦٧].
الثاني : أن الحال قيد في الجملة فهو من قسم التصور ، قوله : (وَهُمْ كُفَّارٌ) جملة من مسند ومسند إليه ، فيرجع إلى قسم التصديقات والتعبير بما هو قسم التصديق أولا ، مما هو من قسم التصور ، قيل : لأنه يستلزم المتصور ، وقيل : على الأمرين ،
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
