وأحدهما أعظم الغزوات وما بعدها من الغزوات دونهما بلا شك ، فلو كان الفعل ماضيا لتوهم خصوصية هذه الفضيلة بمن قتل في الغزوات فقط ، فأتى به مضارعا لتدل على عمومها فيمن بعدهم وفيهم من باب أحرى.
الثاني : لو قال : قتل لكان ... (١) إيحاش ووهم لا عليه ؛ لأنهم كانوا متأسفين على من قتل منهم ، فيذكرونهم بهذا ويزداد حزنهم ولا يقال : فلان مات غالبا إلا فيمن يفجع عليه أو يفرح بموته ، فقال : لمن يقتل ليعم من يأتي ، ومن مضى ويسلم من هذا الإيحاش.
قوله تعالى : (بَلْ أَحْياءٌ).
هذا إما إخبار وحكم من الله تعالى عليهم بالحياة ، والمراد بل قولوا هم أحياء فالأول أظهر لقوله (وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ).
قوله تعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ).
هذا ترق ؛ لأن الجوع أشد من الخوف ، فإن قلت : إنه أيضا أشد من النقص من الأموال ، قلت : النقص من الأموال أكثر وجودا في الناس من الجوع ، فهو أشد مفسدة ، والنقص من الأنفس بالمرض أو بالموت أشد من الجميع.
قوله تعالى : (إِنَّا لِلَّهِ).
لأنه إذا علم العبد أنه وجميع أهله وماله ملك لله طابت نفسه وهانت عليه مصيبته ، كما قال النبي صلىاللهعليهوسلم للمرأة عزائها في ولدها فقال : " إن لله ما أخذ وله ما أبقى ولكل أجل مسمى وكل إليه ترجعون فاحتسبي واصبري ، فإنما الصبر عند الصدمة الأولى" ، ومن شرط هذا اللفظ العمل بمقتضاه ، وإنه يصبر ويحتسب ، فإن قال قولا فقط فلا فائدة فيه ، وإن صبر ولم يقله فقد قاله فبان الحال ، ويحصل له الأجر في الآخرة ، والصلاة المراد بها الرحمة وجمعها إلى الإرادة للتكرار عليهم صلاة أحد صلاة ، أي عليهم رحمات كثيرة متعددة ورحمة أخرى أعظم من الجميع فلذلك أفردها بالذكر وعطفها عليها ، وليس فيه تكرار بوجه.
قوله تعالى : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ).
__________________
(١) طمس في المخطوطة.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
