النار فقد ادعوا أنهم في الجنة ، فقال : إنما الجنة والنار بالشرع وكلامنا الآن في الدليل العقلي ، لأن الدليل العقلي اقتضى أن النافي لا يطالب بالدليل ، قيل له : تعديل ذلك معلوم أيضا من الشرع لحديث" البينة على من ادعى واليمين على من أنكر".
قوله تعالى : (بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً).
ابن عرفة : وجه مناسبتها لما قبلها أنه لما تضمن الكلام السابق ادعاء الكفار أنهم لا يعذبون بالنار إلا زمانا يسيرا ، ورد عليهم ذلك بوجهين :
الأول : مطالبتهم بالدليل على ذلك حسبما تضمنه (قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً).
الثاني : أنهم لما عجزوا عن الإتيان بالدليل احتمل أن تكون دعواهم في نفس الأمر صحيحة فأتى هنا بالدليل على بطلانها ، فقال : (بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً) وظاهر الآية حجة لأهل السنة في إثبات الكسب لأنهم اصطلحوا على إطلاق هذه اللفظة مرادا بها القسرة على الفعل مع العلم بما فيه من مصلحة أو مفسدة ، والأصل عدم النقل فلعله كذلك في اللغة ، فإن قلت : المراد هنا معناه اللغوي ، قلنا : الأصل موافقة اللغة للاصطلاح وعدم النقل فلعله هو كذلك في اللغة ، فإن قلت : فقول المعتزلة المراد به عندي استقلال العبد بقدرته وإنه يخلق أفعاله والأصل عدم النقل فلعله كذلك في اللغة ، قلنا : قد أبطلنا مذهبهم في الأصول نفي بموافقتهم على الداعي ، ومن إما موصولة أو شرطية ، والظاهر الأول لعطف الموصول عليها لأن الشرط قد يتركب من المحال بقول لو اجتمع النقيضان لكان زيد متحركا ساكنا وهذا صادق مع أنه محال وكسب السيئة ، قيل : المراد به الكفر من المعاصي وأحاطت به خطيئة المراد به الكفر ، وقيل بالعكس ، قيل لابن عرفة : المراد بالجميع الكفر ، فقال : يكون العطف بتكرر إقباله بل المعنى كسب سيئة وأحاطت به تلك السيئة قال : والخلود إن كان كسب السيئة ، المراد به المعاصي ليس الكفر والخطيئة المراد به الكفر يكون من استعمال الواحد في حقيقته ومجازه لأن خلود الكفار حقيقة ، وإن كانا شيئا واحدا فتحق فيه أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ، ويفرع على القول بأن معنى الخطاب بذلك راجع إلى تضعيف العذاب على المخالفة في الدار الآخرة فيكون هذا خلودا خاصا ، والآية حجة لأهل السنة بدليل أن الحصر في المعنى هم الخالدون لا غيرهم ، قيل لابن عرفة : يخرج من حافظ منهم على الفروع فيلزم أن يكون غير مخلد ، فقال : السياق يبين أن هذا خلود خاص ، الطيبي : يحتمل أن يراد بالسيئة كل ما فعل عن قصد وبالخطيئة ما
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
