كاف ، فلذلك سجل عليهم بلفظ الظن دون الاتصاف بالعلم فلا يحتاج إلى جعله بمعنى الشك.
قوله تعالى : (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ).
الفاء للاستئناف أو للسبب ، ابن عطية : قال الخليل : الويل شدة الشر ، وقال الأصمعي : الويل القبوح وهو مصدر وينصب على معنى الدعاء ، واستبعده ابن عرفة ، قال : يبعد أن يراد به المقابح وإنما يفهم منه العقوبة المترتبة على فعل القبائح ، قال : وويل وويح وويش وويب متقارب ، وقد فرق بينهما قوم ، قلت : قال القاضي عياض في الإكمال في كتاب الإيمان في حديث مسلم خرجه مسلم ، من رواية واقد بن محمد بن زيد ، سمع أباه يحدث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم ، عن النبي صلىاللهعليهوسلم ، قال في حجة الوداع : " ويحكم أو قال : ويلكم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض (١) ". قال عياض : ويل وويح للتعجب والتوجع ، قال سيبويه : ويل إن وقع في مهلك وويح يرحم بمعناها ، وحكى عنه : ويح لمن أشرف على الهلكة ، قال غيره : ولا يراد فيها الدعاء بإيقاع ، ولكن الترحم ، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ويح ترحم الهروي ، ويح لمن وقع في هلكة لا يستحقها في باله وترحم عليه ، وويل للذي يستحقها ولا يترحم ، وقال الأصمعي : ويح يرحم ابن عباس الويل المشقة ، وابن عرفة : الحزن ، وقيل : الهلاك ، قلت : وقال عياض أيضا : في حديث : " ويحك يا أنجشة رويدك بالقوارير ويحك (٢) " قال سيبويه : لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيرثي له ويترحم عليه ، وويل بضده وريس تصغير أي دونها ، قوله تعالى : (الْكِتابَ) ، إما مصدر مثل ضربته الضرب أو بفعل أي يكتبون المكتوب أي الصائر إلى الكتب.
قوله تعالى : (ثُمَّ يَقُولُونَ).
لبعد ما بين منزلة الكتب والعذاب ، قيل له : الكتب لا شيء فيه إنما العقوبة على نسبته إلى الله ، فقال : لا بل على الأمرين في يكتب عقودا يضرب فيها على الخطوط ويحسبها غيره ، فإنه قد ارتكب محظورا ، فإن ظهرها ونسبها إلى تلك الشهود وضرب
__________________
(١) أخرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه : ٦٦ ، وأحمد بن حنبل في مسنده : ٥٧٧٦.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه : ٦١٦١.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
