قال الزمخشري : إنه مثل على لاحب لا يهتدي بمناره ليس هناك خبير فينبئك ، وكذا كمثل قولهم بعد : هذا يوم لا ينادى وليد أي ليس فيه وليد فنادى ، أو قال صاحب الردة : فذاك حين بلوغ من ثبوته فليس فيه شكر حال محتكم أي ليست له حال محتكم فشكر ، فإن قلت : الذلة والإثارة مثلان ، فإن قلنا : الذلة في الآية منفية والإثارة مثبتة ، وما يتم ما قال الطيبي : إلا إذا أعدت تثير الأرض صفة الذلول فمعناه لا ذلول مثيرة الأرض ، أي ليست مثيرة الأرض فتكون ذلولا بمعنى البيت المتقدم ليس له منار يهتدي به ، وإن أعربناه صفة للبقرة أو استئنافا أو حالا فيجيء فيه ذلك التفسير ، وإذا كان صفة لذلول فيكون النفي تسلط على الموصوف ، وصفته قصده ثبوت أحدهما فتكون إما ذلول غيره مثيرة ولا مسقية ، وإما ذلول فقط ، كقولك : لا رجل صالح في الدار عنده احتمال كون فيها غير صالح ؛ لأنها ليس فيها.
قال ابن عرفة : أخذوا من الآية أن الأمور الجزئية المشخصة يمكن تعريفها بالخاصة ؛ لأن التعريف عندهم بالخواص إنما يكفي في الأمور الكلية ، أما الجزئية فإنما تعرف بتعينها والإشارة إليها إذ في الممكن أن يكون في الوجود غيرها مختصا بتلك الصفات ، وقال : عادتهم بأن الزمان والمكان هذا معنيان فلذلك اكتفى بالتعريف بالخواص ، ولو كان الزمان مبهما لقلنا : الجائز أن يوجد من هو على تلك الصفة في زمن من الأزمان أو في غير ذلك المكان إما في ذلك الزمان ، وإما في ذلك المكان فيفي أن الموصوف شيء واحد لا يحتمل غيره ، واحتجوا بهذه الآية على أبي حنيفة رضي الله عنه ؛ لأنه يمتنع السلم في الحيوان على الصفة ، فقال : لا تحضره الصفة فنقل عنه القرطبي هنا ، وابن يونس المنع في الحيوان بالإطلاق ، ونقل عنه غيرهما أنه خصص ذلك ببني آدم.
ابن عرفة : وله أن يجيب أن الغرر في البيع معتبر وهذا ليس معا ، فلا يلزم من جواز الاكتفاء بها هنا الاكتفاء هنالك بها.
قوله تعالى : (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً).
ابن عرفة : لم نسب القتل للجميع والقاتل إنما هو واحد ، فأجيب بأنه راعى في ذلك من حق بفعل.
ابن عرفة : إنما يتم هذا لو كان ظاهرا بحيث علم به البعض ورضي بالقتل ، أما هذا فهو واحد منهم وقد قتل غيلة فلم يعلم به أحد ، يقال : أنه رضي بقتله ، وإنما
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
