قدم رجلا إلى ظالم يعلم إنه يغرمه ما لا يجب عليها انظرها ، وفي الحج الثالث إن دال المحرم على صيد محرما أو حلالا فقتله المدلول عليه فلا شيء على الدال وإن أمر بقتله فعليه جزاء واحد إن كان المأمور عبدا وإلا فلا هذا هو مشهور ، ونقل ابن يونس عن أشهب في كتاب الموازنة إن دل محرما على صيد فقتله فعلى كل واحد منهما جزاء وإن دل حلالا فلا شيء على الدال ، وقال التونسي : الصواب أن عليه الجزاء لئلا يقي الصيد بلا جزاء ؛ لأنه إذا وجب الجزاء حيث يكون محرما فأحرى إذا كان حلالا ، وهو عكس المشهور ، وذكر ابن بشير الأول والثالث ، وزاد إن دل حلالا وجب عليه ؛ لأنه إذ لا يمكن إسقاطها ، وإن دل حراما لم يجب الاستقلال المدلول بها فجاءت أربعة أقوال ، وإن مسك الصيد لرجل فقتله ، فقال في المدونة : إن كان القاتل حلالا وداه ورآه الماسك ، وإن كان حراما وداه ورآه القاتل ، وقال سحنون : لا شيء على الماسك ، ابن يونس : قال التونسي : وانظر هل يكرم على مذهب أشهب إذ دال أحد على مال رجل : فأخذه أو على قتله فقتل فإنه يقتص منه ويغرم المال ؛ لأنه لم يتوصل إليه بدلالته.
قوله تعالى : (يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ).
كانوا أضروهم بأمرين بقتل الذكور لانقطاع النسل ، وإحياء النساء للإذلال والمعرة ، وقد كانوا هم يحركون استحيائهم خوف المعرة والإذلال ، وقال في سورة إبراهيم : (وَيُذَبِّحُونَ) [سورة إبراهيم : ٦] ، بالواو ، وهنا بغير واو.
ابن عرفة فأجاب بأن العطف بالواو ، وتقيم تقدير كما قال ابن رشد في المقدمات في قوله تعالى : (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ) [سورة التوبة : ٦١] ، وإما بأن يكون (وَيُذَبِّحُونَ) معطوفا على فعل مقدر ، ويكون ذلك الفعل تفسيرا للأول وإلا فالقصة واحدة فإما أن يكون الثاني هو الأول فيهما أو مغايرا له فيهما ؛ لأن [٤/٢٣] العطف بالواو يقتضي المغايرة ، وعدم العطف يقتضي الموافقة فكيف الجمع بينهما ، قلت : وتقدم لنا الجواب في الختمة الثانية في سورة إبراهيم.
قال ابن عرفة : عادتهم يجيبون بأن المنة في آية البقرة وقعت من الله لقوله : (أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) [سورة إبراهيم : ٦] فأسند الفعل إلى نفسه ، والملك وكل الأشياء حقير ، فلذلك أتى بجملة يذبحون مفسرة للأولى غير معطوفة ، فكأنهما شيء واحد إذ لا يستعظم الأشياء إلا العاجز فالألف دينار لا قدر لها عند الغني ، وهو عند
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
