التلمساني في المسألة السابقة من باب الأوامر ونسبه إلى ظن وقطع ، قال الزمخشري : ومعنى الآية ولا تكونوا مثل أول كافر به.
قال ابن عرفة : إنما قال ذلك ؛ لأن كفرهم به قد وقع في الوجود إما قبل كفر غيرهم أو بعده ، فالنهي عنه من تكليف ما لا يطاق وهو عنده غير جائز فلذلك قدر المضاف.
قوله تعالى : (وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً) ، عظم الآيات بالجمع ، والإضافة إليه إضافة التشريف وحقر الشيء بالإفراد والوصف بالعلة فهو حقير في قدره وفي صفته.
قوله تعالى : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ) ، استفهام معناه التقريع والتوبيخ ، ابن عرفة : فرق بعضهم بينهما بأن التقرير لمن أنعمت عليه ولم يحسن إليك ، والتوبيخ لمن أحسنت إليه وأساء إليك ، وجمع الأنفس جمع قلة تحقيرا لها ؛ لأن الآية خرجت مخرج الذم ، الواو في (وَتَنْسَوْنَ) بترجيح أن تكون كواو الحال لو لم تكن من تمام الأول للزم عليه تسلط الإنكار على كل واحدة من الجملتين على انفرادها ، والأمر بالمعروف مطلوب شرعا لا يوبخ أحد من فعله ، فما الإنكار إلا على من يأمر بالبر حالة اتصافه به ، فإن قلت : المضارع لا يقع حالا إلا بغير واو إلا فيما شذ من قولهم وأمسك عينه ، قلت : هو على إضمار المبتدأ وأنتم (تَنْسَوْنَ) ، قيل لابن عرفة : لعل الإنكار تسلط على الجمع بين الأمرين أن يجمعوا بين الأمرين بالبر ونسيان أنفسكم ، فقال : ظاهر اللفظ بالاتصاف أن دلالته على ذلك المعنى إنما هي من ناحية كون تلك الجملة فقط ، قلت : وأيضا فما يدل على إنكار الجمع بينهما إلا إن كان (وَتَنْسَوْنَ) منصوب كما قالوا فيما لا يأكل السمك وتشرب اللبن.
قوله تعالى : (أَفَلا تَعْقِلُونَ) ، أي العقل الذي يصدكم عن ارتكابها منع الشرع منه ، وهو العقل النافع المراد العقلي التكليفي ؛ لأنه ثابت ، وهذا الذي هو أخص منه منتف عنهم ؛ لأن المعنى أتجهلون فلا تعقلون.
قوله تعالى : (وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ) ، الإعلام بذلك حين التكليف ليكون المكلف عن تأهب وبصيرة فلا يظهر له حين العمل إلا ما دخل عليه ، والخشوع هو استحضار التقصير في العمل ، وخوف المجازات عليه ، قلت : بل الخشوع رقة في القلب سببها الخوف وانظر في مسألة ابن رشد ، وفي أول مسألة من كتاب الصلاة.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
