خوطب هناك باللفظ الأخص ، الدال على إباحة الأكل بعقب السكن ، ليكون الكلام تأسيسا مقيدا ، وأجاب الفخر في درة التنزيل بأن الأكل من الموضع لا يكون إلا بعد دخوله له ، إما قبل سكنا أو بعده ، والأعراف وردت بعد قوله : (اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً) [سورة الأعراف : ١٨] ، ثم قال : (وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) ، معناه ادخلها أنت دخول سكنى ، وهي الإقامة مع طول مكث ، فناسب العطف بالفاء ؛ لأن المدخول متقدم في الرتبة على الأكل ، وآية البقرة لم يتقدم فيها ما يدل على الدخول ، فالمراد اسكن حقيقة ، وتأخر الأكل ليس بلازم.
قوله تعالى : (حَيْثُ شِئْتُما).
ابن عرفة : قالوا : إنه على التوزيع أي كل واحد من حيث شئتما من حيث شاء ، لأن أكل كل متوقف على اجتماعهما معا على المشيئة ، ولأن المضمرات عندنا كلية ، والأمر هنا للامتنان ، وعبر عنه ابن عطية : بالإذن.
وقال الفخر : إما للندب ، أو للإباحة ، والظاهر ما قلناه.
قوله تعالى : (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ).
عن ابن عطية : مال بعض الحذاق ، أن الله لما أراد النهي عن أكل الشجرة نهى عنه بلفظ يقتضي الأكل ، ويقرب منه ابن عطية : وهذا مثال لسد الذرائع.
ابن عرفة : فرق بين سد الذرائع ، وبين النهي عن الشيء لأجل غيره ، وهو النهي عما هو سبب في غيره ، فسد الذرائع هو الامتناع ما لم ينزعنه خشية الوقوع ، فيما نهى عنه ، ومنه ما غاية الآجال المختلف فيها التي هي ذريعة للوقوع في المحرم ، ولو لا أنها مختلف فيها ما كان ذريعة ، فالذريعة هنا هو تقارب قرب الأكل من الشجرة ؛ لأنه لم يبد عن قرب القرب ، قال ابن الخطيب : والنهي عن الكراهة.
ابن عرفة : بل على التحريم لقوله : (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها) ، أي فسكنا وأكلا من حيث شاءا ، فآت لهما ، وفسروه بأمرين ، إما أوقعهما في الزلة والإثم ، فالضمير في عنها للجنة ، أو للشجرة ، فهو معنوي ، وإما حسي من الزوال ، فالضمير في عنها للجنة ، وقرأ حمزة فأزالهما ، وهو نص ، في الزوال الحسي فتكون مرجحة لإرادته في القراءة الأولى.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
