ابن عطية : لما دخل إبليس لآدم سأله عن حاله ، فقال له : ما أحسن هذا لو أن خلدا كان فوجد له السبيل إلى إغوائه.
قال ابن عرفة : هذا الحاضر لما خلق ما وقع في الوجود ، وحيث قال إبليس : (هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ) ، كما قال يعقوب لبنيه إني : (وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ) [سورة يوسف : ١٣] ، فقالوا له : (إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ) [سورة يوسف : ١٧] ، وقالوا : إن البلاء موكل بالمنطق ، وأكله من الشجرة إما لظنه أن النهي للكراهة ، أو المنهي عنها شجرة واحدة بالشخص ، وهذه من نوعها فقط.
قال ابن عطية : إن هو أسقته الخمر ، وأكل في حال السكر.
قيل لابن عرفة : خمر الجنة لا يسكر ، فقال : إن تلك الجنة التي من دخلها يأمن من الخروج منها ، ولعل هذا إذ ذاك خمرها مسكر.
قلت : أو كان الخمر من غيرها ، وأدخل يبقى فيها.
قال ومذهب مالك : أن جميع ما يصدر عن السكر من طلاق ، وقذف ، وقيل : ونهبا وسرقة كله يلزمه ويؤاخذ به ، وهي أول مسألة من العينية من النكاح الأول ، قيل له : إنما هذا للزوم بعد تحريم الخمر ، وقد كانت حلالا فيعذر شاربها ، فقال : حفظ العقول من الكليات الخمس التي اتفقت جميع الملل عليها فالسكر حرام ، وإنما يجوز فيها بلا سكر.
قوله تعالى : (وَقُلْنَا اهْبِطُوا).
الآية أن يكون الخطاب بواسطة ، وهو الأغلب فيمن يواقع الأمر المرجوح.
قوله تعالى : (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ).
ابن عطية : هو في موضع الحال فألزمه أبو حيان : أن يكون لأجل العداوة مأمورا بها ؛ لأن الحال داخلة في الأمر ، وأجاب ابن عرفة : بأن ذلك حيث يكون الحال ، غير واقعة حين الخطاب بالأمر إلا إذا كانت واقعة ، كالأمر بها تحصيل الحاصل ، كلقولك : زيد صاحبك أكرم وبه ضاحكا ، والعداوة حينئذ بين آدم وإبليس موجودة [٤/٢١] ، أو يقول : أنها مأمور بها ولا يلزم عليه شيء لكن هذا إن كان إبليس داخلا في الأمر ، قال ابن عطية : المخاطب بالهبوط آدم وحواء ، وإبليس والحية ، قال
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
