وذهب بعض المعتزلة الى ان وجه الله تعالى «هو قبلته او ثوابه او جزاؤه (٢٦)».
وتفسير مقاتل هنا قريب من تفسير المعتزلة الذين سموا معطلة ، اى عطلوا صفات الله.
وتفسيره موافق لتفسير الطبري وابى عبيدة والبغدادي ، وهؤلاء لم يتهموا بالتشبيه فمقاتل ليس مشبها هنا.
(ب) فى نسبة (اليد او اليدين) لله تعالى.
١ ـ قال تعالى خطابا للرسول صلىاللهعليهوسلم فى سورة الفتح / ١٠ : (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ ، يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ).
قال مقاتل (٢٧) (يد الله) بالوفاء لهم بما وعدهم من الخير.
٢ ـ وقال تعالى فى سورة آل عمران / ٧٣ : (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ).
٣ ـ وقال تعالى فى خطاب إبليس فى سورة (ص) / ٧٥ : (قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ).
ولم يفسر مقاتل اليد فى آية آل عمران ، ولا اليدين فى آية (ص) ، اعتمادا على وضوح معناهما من سياق الكلام.
ومن سياق الكلام نستنتج انه يؤول اليد بالقوة ، فمعنى آية آل عمران ـ عند مقاتل ـ : قل ان الفضل بقوة الله وبقضائه وقدره (٢٨). ومعنى آية (ص) : ما منعك ان تسجد لما خلقت بقوتي وقدرتي وحكمتى (٢٩).
٤ ـ وقال تعالى فى سورة المائدة / ٦٤ : (وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ).
قال مقاتل (٣٠) : (وقالت اليهود) يعنى ابن صوريا وفنحاص اليهوديين وعازر بن ابى عازر (يد الله مغلولة) يعنى ممسكة امسك الله يده عنا ، فلا يبسطها علينا بخير ، وليس بجواد ، وذلك ان الله عزوجل بسط عليهم فى الرزق ، فلما عصوا واستحلوا ما حرم الله امسك عنهم الرزق ، فقالوا عند ذلك يد الله محبوسة عن البسط ، يقول الله عزوجل : (غلت أيديهم) يعنى أمسكت أيديهم عن الخير.
ومقاتل ـ وان لم يذكر شرحا مستقلا لليد هنا ـ يمكن ان يفهم من سياق تفسيره انه يؤول يد الله هنا بمعنى نعمته او ملكه وخزائنه ، فمعنى (وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ) اى نعمته او ملكه وخزائنه ممسكة.
__________________
(٢٦) الصواعق المرسلة : ٢ / ١٧٤.
(٢٧) تفسير مقاتل : ٢ / ١٦١ ا ، وانظر تحقيقنا له : ٤ / ٧٠.
(٢٨) تفسير مقاتل : ١ / ٥٦ ، وانظر تحقيقنا له : ١ / ٢٨٤ ـ ٢٨٥.
(٢٩) تفسير مقاتل : ٢ / ١٢١ ، وانظر تحقيقنا له ٣ / ٦٥٣ ـ ٦٥٤.
(٣٠) تفسير مقاتل : ١ / ١٠٤ ا ، وانظر تحقيقنا له : ١ / ٤٩٠.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ٥ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3996_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
