ـ ١ ـ
مقاتل من الزيدية
قال ابن النديم فى الفهرست : (مقاتل بن سليمان من الزيدية والمحدثين والقراء) (١).
وإذا قرانا تفسير مقاتل رأينا دلائل متعددة على انه كان شيعيا زيديا. والشيعة الزيدية اقرب فرق الشيعة الى الجماعة الاسلامية ، فلم تغل فى معتقداتها ، ولم ترفع الائمة الى مرتبة الإله ، ولا الى مرتبة النبيين.
وامام الزيدية زيد بن على بن الحسين ، خرج على هشام بن عبد الله بالكوفة ، فقتل وصلب بكناسة الكوفة (٢).
وقوام مذهب الزيدية ما يأتي :
١ ـ ان الامام منصوص عليه بالوصف لا بالاسم ، وأوصاف الامام التي قالوا انه لا بد من وجودها حتى يكون اماما يبايعه الناس هي كونه : فاطميا ، ورعا ، عالما ، سخيا ، يخرج داعيا لنفسه.
٢ ـ انه تجوز امامة المفضول ، فكان هذه الصفات عندهم للإمام الأفضل الكامل ، وهو بها اولى من غيره فان اختار أولو الحل والعقد فى الامة اماما لم يستوف بعض هذه الصفات وبايعوه ، صحت إمامته ولزمت بيعته ، وبنوا على ذلك الأصل صحة امامة الشيخين : ابى بكر وعمر رضى الله عنهما ، وعدم تكفير الصحابة ببيعتهما ، فكان الامام زيد يرى : (ان على بن ابى طالب أفضل الصحابة الا ان الخلافة فوضت الى ابى بكر لمصلحة راوها وقاعدة دينية رعوها ، من تسكين ثائرة الفتنة ، وتطبيب قلوب العامة فان عهد الحروب التي جرت فى ايام النبوة كان قريبا ، وسيف امير المؤمنين عليهالسلام على دماء المشركين لم يجف ، والضغائن فى صدور
__________________
(١) وانظر الفهرست : ١ / ١٧٩ ، معجم المؤلفين : ١٢ / ٣١٧ ، والأعثم : ٨ / ٢٠٦.
(٢) الكناسة والكنس ، كسح ما على وجه الأرض من القمام ، والكناسة ملقى ذلك وهي محلة بالكوفة عند ما أوقع يوسف بن عمر الثقفي بزيد بن على بن الحسين ، وفيها يقول الشاعر :
|
يايها الراكب الغادي لطيته |
|
يؤم بالقوم اهل البلدة الحرم |
|
ابلغ قبائل عمرو ان أتيتهم |
|
او كنت من دارهم يوما على امم |
|
انا وجدنا ـ فقروا فى بلادكم ـ |
|
اهل الكناسة اهل اللوم والعدم |
|
ارض تغير احساب الرجال بها |
|
كما رسمت بياض الربط بالحمم |
(معجم سابع : ٢٨٢)
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ٥ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3996_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
