ـ ١٠ ـ
راى السيد رشيد رضا فى فواتح السور
أوضح السيد محمد رشيد رضا الغرض من افتتاح بعض السور القرآنية بهذه الأحرف المقطعة فقال :
(من حسن البيان وبلاغة التعبير ، التي غايتها افهام المراد مع الاقناع والتأثير ان ينبه المتكلم المخاطب الى مهمات كلامه والمقاصد الاولى بها.
ويحرص على ان يحيط علمه بما يريده هو منها ، ويجتهد فى انزالها من نفسه فى أفضل منازلها ، ومن ذلك التنبيه لها قبل البدء بها لكيلا يفوته شيء منها ، وقد جعلت العرب منه (ها) التنبيه واداة الاستفتاح ، فأي غرابة فى ان يزيد عليها القرآن الذي بلغ حد الاعجاز فى البلاغة وحسن البيان ، ويجب ان يكون الامام المقتدى ، كما انه هو الامام فى الإصلاح والهدى؟ ومنه ما يقع فى أثناء الخطاب من رفع الصوت وتكييفه بما تقتضيه الحال من صيحة التخويف والزجر ، او غنة الاسترحام والعطف ، او رنة النعي واثارة الحزن ، او نغمة التشويق والشجو او هيمة الاستصراخ عند الفزع ، او صخب التهويش وقت الجدل. ومنه الاستعانة بالاشارات وتصوير المعاني بالحركات ، ومنه كتابة بعض الكلمات او الجمل بحروف كبيرة او وضع خط فوقها او تحتها ...) (٣٨) إلخ.
ـ ١١ ـ
١١ ـ راى الشيخ طنطاوي جوهرى فى حساب الجمل
ذهب الشيخ طنطاوي جوهرى الى دلالة هذه الفواتح على حساب الجمل ، فقال عند تفسيره للآية الاولى فى سورة آل عمران :
(اعلم ان القرآن كتاب سماوي. والكتب السماوية تصرح تارة وترمز اخرى. والرمز والاشارة من المقاصد السامية والمعاني والمغازي الشريفة ، وقديما كان ذلك فى اهل الديانات ، الم تر الى اليهود الذين كانوا منتشرين فى المدينة ، وفى بلاد الشرق ايام النبوة ، كيف كانوا يصطلحون فيما بينهم على اعداد الجمل ، المعروفة اليوم فى الحروف العربية؟ فيجعلون الالف بواحد ، والباء باثنين ، والجيم بثلاثة والدال باربعة ... وهكذا ، مارين على الحروف الابجدية الى الياء بعشرة والكاف بعشرين ... وهكذا. الى القاف بمائة والراء بمائتين .. وهكذا الى الغين بألف.
__________________
(٣٨) تفسير المنار : ٨ / ٢٩٩.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ٥ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3996_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
