وثالثها ـ الوحدانية فى الذات ، فالله سبحانه وتعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ، (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) ، وذاته الكريمة وحدة ليست مركبة من اجزاء كسائر الناس.
موضع الاتفاق وهو اللب :
والوحدانية فى الذات يقر بها المسلمون أجمعون ، ويتفقون على اصل المعنى فيها من غير نكير من احد على احد ، ولا اختلاف فيها عند اهل القبلة ، وهي فى مرتبة البديهيات المعلومة من الدين بالضرورة التي لا يمترى فيها عالم من العلماء ولا فرقة من الفرق ، ولا مذهب من المذاهب الاسلامية (٤١) (ج) اختلاف الفرق فى معنى توحيد الذات :
اختلفت فرق المسلمين فى وصف الذات العلية بالصفات الكمالية ، وقد قال فى ذلك ابن تيمية :
(لفظ التوحيد والتنزيه والتجسيم ألفاظ قد دخلها الاشتراك بسبب اختلاف اصطلاحات المتكلمين وغيرهم ، فكل طائفة تعنى بهذه الأسماء ما لا يعنيه غيرهم.
فالمعتزلة وغيرهم يريدون بالتوحيد والتنزيه نفى جميع الصفات. وبالتجسيم او التشبيه اثبات شيء منها ، حتى ان من قال ان الله يرى او ان له علما فهو عندهم مجسم.
وكثير من الطوائف المتكلمة بصفاته يريدون بالتوحيد والتنزيه نفى الصفات الخبرية (٤٢) او بعضها ، وبالتجسيم والتشبيه إثباتها او بعضها) (٤٣) «بينما يقرر السلفيون ان الأخذ بظاهر القرآن والسنة لا يقتضى التشبيه او التجسيم لان ما يثبت لله بنصهما ليس من جنس ما يثبت للحوادث ، بل يثبت (٤٤) صفات واحوال تليق بذاته الكريمة ، وبما يجب له سبحانه من تنزيه ووحدانية ، فالتشابه فى الاسم لا يقتضى التشابه فى الحقيقة ، والمنفي ليس هو التشابه فى الحقائق ، وان الله سبحانه وتعالى مخالف للحوادث فى ذلك تمام المخالفة» (٤٥)
__________________
(٤١) قارن ـ بمحمد ابو زهرة : ابن تيمية ص ٢٥٨. حسن البنا : العقائد ص ٥٥ وما بعدها.
(٤٢) اى التي جاء بها الخبر من قرآن او اثر.
(٤٣) نقض المنطق ص ٢٥٦.
(٤٤) ابو زهرة : ابن تيمية ٢٦٧ ونص الجملة (بل انها يثبت صفات وأحوالا) وفيها تحريف ظاهر.
(٤٥) محمد ابو زهرة : ابن تيمية ص ٢٦٧.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ٥ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3996_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
