اى استولى وقهر وحكم ، فكذلك يكون معنى النص الكريم : الرحمن استولى على عرش العالم ، وحكم العالم بقدرته ودبره بمشيئته.
وابن دقيق العيد يقول بهذا التأويل ان رآه قريبا ، ويتوقف ان رآه بعيدا.
ـ ٧ ـ
الاستواء عند مقاتل وعند المفسرين
قال السيوطي والزركشي ..
١ ـ «حكى مقاتل والكلبي عن ابن عباس ان استوى بمعنى استقر ، فمعنى (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) (٣٠) اى استقر ، وهذا ان صح يحتاج الى تاويل ، فان الاستقرار يشعر بالتجسيم» (٣١) أقول : وقد صح عن مقاتل القول : بان استوى بمعنى استقر.
٢ ـ وعن المعتزلة بمعنى استولى وقهر. ورد بوجهين :
أحدهما : ان الله تعالى مسئول عن الكونين والجنة والنار وأهلهما ، فأي فائدة فى تخصيص العرش؟.
والثاني : ان الاستيلاء انما يكون بعد قهر وغلبة ، والله تعالى منزه عن ذلك.
٣ ـ انه بمعنى صعد ، ورد بان الله تعالى منزه عن الصعود.
٤ ـ ان التقدير الرحمن علا اى ارتفع من العلو ، والعرش له استوى ، حكاه إسماعيل الضرير (٣٢) فى تفسيره ، ورد بوجهين :
أحدهما : انه جعل علا فعلا وهي حرف هنا باتفاق ، فلو كانت فعلا لكتبت بالألف كقوله (عَلا فِي الْأَرْضِ) والثاني انه رفع العرش وهو مجرور عند جميع القراء بلا استثناء.
٥ ـ ان الكلام تم عند قوله (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ) ، ثم ابتدا بقوله (اسْتَوى لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ).
ورد بانه يزيل الآية عن نظمها ومرادها ، ولا يتأتى له فى قوله (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ).
__________________
(٣٠) سورة طه : ٥.
(٣١) البرهان : ٢ / ٨٠ ، والإتقان : ٢ / ٦. وتفسير مقاتل مخطوطة احمد الثالث ٢ / ٢ ا ، وانظر تحقيقي له : ٣ / ٢٢.
(٣٢) هو إسماعيل بن احمد بن عبد الله الحيرى ابو عبد الرحمن الضرير المفسر المقرئ المحدث ، وفى كشف الظنون ان اسم تفسيره الكفاية.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ٥ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3996_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
