وفي حديثِ عليٍّ عليهالسلام : ( لَشَدَّ مَا يَحْظُرُ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ تُرَاثُ مُحَمَّدٍ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ وُلِّيتُها لَأَنْفُضَنَّهَا نَفْضَ القَصَّابِ التِّرَابَ الوَذِمَةَ ) (١) الْقَصَّابِ : الجزّارُ. والتِّرابُ : جمعُ تَرْبٍ ـ كفَلْس ، مخفّفُ تَرِبٍ كحَذِر ـ وهو ما أصابَهُ التُّرابُ. والوَذِمةُ : المنقطعةُ الأَوذامِ ـ جمعُ وَذَمٍ كسَبَب ـ وهي المعاليقُ ، من قولِهِم : وَذِمَتِ الدلوُ ، فهي وَذِمَةٌ ، إذا انقطعتْ أوذامُها ؛ وهي السيورُ التي يُشَدُّ بها عرى الدلوِ ، والمعنى : كما يَنفُضُ الجزّارُ اللحومَ التي تعفّرتْ بسقوطِها على الأرضِ ؛ لانقطاع معاليقِها.
وقالَ الأصمعيُ : سَأَلتُ شعبةَ عن هذا الحرفِ ، فقالَ : ليس هو هكذا ، إنّما هو ( نَفْضَ القَصَّابِ الوِذَامَ التَّرِبَةَ ) (٢) ، وكذلكَ قالَ أبو الفَرَجِ الأصبهانيُّ في كتابِ الأغاني (٣). وفُسِّرَتِ الوذامُ بأنّها جمعُ وَذَمَةٍ ـ كقَصَبَة ـ وهي القطعةُ من الكرشِ أو الكبدِ تَقَعُ في التُرابِ فَتُنْفَضُ ، وقيلَ : هي الكروشُ والأمعاءُ ، وكلُّها تسمّى تَرِبَةً ؛ لأنّها يَحصُلُ فيها التُّرابُ من المرتعِ ، وقيلَ : أرادَ بالقصّابِ السبعَ ، والتِّرابِ أصلَ ذراعِ الشاةِ ، والسبعُ إذا أَخَذَ الشاةَ قَبَضَ على ذلكَ المكانِ فنَفَضَها. ومعنى الحديثِ : لئنْ وُلِّيتُهُم لأطهِّرَنَّهُم من الدنسِ ، ولأطيّبَنَّهُم بعد الخبثِ (٤) ، وقيلَ : لأَحرِمَنَّهُم التقدّمَ في الأُمورِ (٥).
المثل
( أَتْرَبَ فَنَدَحَ ) (٦) أي استغنى فوسّعَ في الإنفاقِ ؛ يقالُ : نَدَحَهُ نَدْحاً
__________________
(١) نهج البلاغة ١ : ١٢٣ خ ٧٤ ، الفائق ١ : ١٥٠ ، النهاية ١ : ١٨٥ ، باختلافات يسيرة في الجميع.
(٢) انظر النهاية ١ : ١٨٥.
(٣) انظر الأغاني ١٢ : ١٤٤.
(٤) انظر النهاية ١ : ١٨٥.
(٥) انظر شرح نهج البلاغة للبحرانيّ ٢ : ٢١٢.
(٦) مجمع الأمثال ١ : ١٤١ / ٧٠٨.
![الطّراز الأوّل [ ج ١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F399_taraz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
