وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١))
قوله تعالى : (لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) وصف الله نبيّه صلىاللهعليهوسلم بأخصّ صفة ، وهو الخلق العظيم الذي منّ الله سبحانه ، بقوله : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم : ٤] ، وهكذا وصف الحساد ، يرى الحسن من غيره قبيحا ، ويرى القبيح من نفسه حسنا ، وعين الرضا تري القبيح حسنا من الجميع ، كما قيل :
|
وعين الرضا عن كلّ عيب كليلة |
|
ولكنّ عين السوء تبدي المساوئ |
وقيل :
|
عين العداوة بالمساوئ موكلة |
|
وعين الرضا عن المعايب كليلة |
قال الأستاذ : بسطوا لسان الملامة في الرسول صلىاللهعليهوسلم ، فعابوه بما هو أمارة كرمه ، ودلالة فضله ، قال عليهالسلام : «المؤمن غرّ كريم والمنافق خبّ لئيم» (١).
وقيل : من العاقل ، قالوا : الفطن المتعاقد.
|
ولولا الكريم أتيته بخديعة |
|
فرأيته فيما تروم يسارع |
|
واعلم بأنك لم تخادع جاهلا |
|
إنّ الكريم بفضله متخادع |
قوله تعالى : (الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) : أخبر سبحانه أن طينة النفاق في وقت مباشرة قهره فيها بعضها من بعض ، وما يتولد من قطرة نفاقهم يستحسنه بعضهم من بعض ، ويأمرون بعضهم مخالفة الله ، ومخالفة رسوله في إيذاء أولياء الله.
قال أبو بكر الورّاق : المنافق ستر المنافق يستر عليه عوراتهن ، والمؤمن مرآة المؤمن يبصر عيوبه ، ويدله على سبيل نجاته.
قوله تعالى : (وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ) : وصف الله بخل المنافقين ، وقلة نصرهم للمؤمنين ، وإقباض أيديهم برفعها إلى الدعاء ، وغيظهم للمؤمنين حين يقبضون أيديهم من الغضب في نفوسهم ، وخلواتهم وراء الستور بالوكزات لأهل الحق.
وهذه صفة المبغضين إذا جلس واحد منهم يعض أنامله ، ويقبض يده ، ويهيج قلبه حسدا وعداوة على أولياء الله.
قال الله : (وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ)
__________________
(١) رواه أبو داود (٤ / ٢٥٠) ، والترمذي (٤ / ٣٤٤).
![تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن [ ج ٢ ] تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3976_tafsir-araes-albayan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
