قال بعضهم : الفقراء ثلاثة :
فقير لا يسأل ، ولا يتعرض ، وإن أعطي لا يقبل ، فذاك كالروحانيين.
وفقير لا يسأل ، ولا يتعرض ، وإن أعطي قبل مقدار حاجته ، فذلك لا حساب عليه.
وفقير يسأل مقدار قوته ، وإن استغنى كفّ ، فذلك في حظيرة القدس.
وقال إبراهيم الخوّاص : نعت الفقير السكون عند العدم ، والإيثار والبذل عند الوجود ، والمسكين من يرى عليه أثر العدم.
وقال الأستاذ : الفقير الصادق عندهم ، من لا سماء تظله ، ولا أرض تقله ، ولا سمة في أوان العبودية تتناوله ، ولا معلوم يشغله ، فهو عبد بالله لله يرد إلى التمييز في غير هذا الوقت ، مصطلم عن شواهد واقف بربه ، متشعب عن حماسته.
وقال الأستاذ : ابن السبيل عند القوم ، إذا تقرّب العبد من مألوفات أوطانه ، فهو في قرى الحق ، فالجوع طعامه ، والخلوة مجلسه ، والمحبة شرابه ، والأنس سوره ، والحق تعالى مشهوده.
(وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً) [الإنسان : ٢١] للقوم وعد في الجنة ، والاخرين نقد في الوقت ، وهو شراب المحاب وغذاء شراب الثواب ، وأنشد :
|
ومقعد قوم مشى من شرابنا |
|
وأعمى سقيناه ثلثا فأبصرا |
|
أخرس لم ينطق ثلثين حجة |
|
أدرنا عليه الكأس يوما فأخبرا |
(لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦) الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٦٧) وَعَدَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (٦٨) كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٦٩) أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٧٠) وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
![تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن [ ج ٢ ] تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3976_tafsir-araes-albayan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
