طاعات مولاهم ، وحاشا أنهم بذلوا أنفسهم لنيل ثواب ، ولرؤية مقام أو تطلّع حال ، بل فناء لله عما سوي الله ، كما أنشد بعضهم :
|
من لم يكن بك فانيا عن حظه |
|
وعن الهوى والأنس بالأحباب |
|
أو تيّمته صبابة جمعت له |
|
ما كان مفترقا من الأسباب |
|
فلأنه بين المراتب واقف |
|
لمنال حظ أو لحسن ماب |
(وَفِي الرِّقابِ) : هم الذين رهنت قلوبهم بلذة محبة الله وبقيت نفوسهم في المجاهدة في طريق الله لم يبلغوا بالكلية إلى شهود كشف مشاهدة الله فتارة يغريهم سلبات القهر ، وتارة يفينهم أنوار اللطف ، فلحظة هم في الحج بحار الإرادات ، ولحظة هم في سواحل بحر القربة ما أشد جبرتهم في فقر الولاية ، وما أعظم رغبتهم في فقر المحبة لا يصلون إلى الحقيقة ما دام عليهم بقية المجاهدة.
قال صلىاللهعليهوسلم : «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» (١).
وأنشد في ذلك :
|
تمنّى على الزمان محالا |
|
أن تري مقلتاي طلعته حرّ |
(وَالْغارِمِينَ) : هم الذين ما قضوا حقوق معارفهم في العبودية ، وما أدركوا في إيقانهم حقائق الربوبية ، وهم بقوا أبدا في تلك الغرامة ؛ لأن الفقدان بلا نهاية والموحدان بلا نهاية ، ومن نودي ما فات عنه في الفقدان من بذل الوجود بنعت الصبر ، ومن يؤدي حقوق الوجدان بنعت الشكر هذا قبل المعرفة غريم لا يقضي دينه.
(وَفِي سَبِيلِ اللهِ) : هم المحاربون مع نفوسهم بالمجاهدات والمرابطون قلوبهم في شهود الغيب لكشف المشاهدات.
(وَابْنَ السَّبِيلِ) : هم المسافرون بقلوبهم في بوادي الأزل ومسافرون بأرواحهم في فقار الأبد وبعقولهم في طرق الايات وبنفوسهم في طلب أهل الولايات.
(فَرِيضَةً مِنَ اللهِ) : واجبة منه على أهل زمام الإيمان ، يواسوا بهذه القسمة أهل الإيقان والعرفان.
(وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) : (عَلِيمٌ) : بأحوال هؤلاء المقرّبين في غيبتهم عن الدنيا ، حكيم : حيث أوجب مواساتهم على أهل الاخرة والعقبى.
__________________
(١) رواه أبو داود (٤ / ٢٠) ، والترمذي (٣ / ٥٦٠).
![تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن [ ج ٢ ] تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3976_tafsir-araes-albayan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
