(إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا).
قال : يعذبهم لجمعها ، ويعذبهم بحفظها ، ويعذبهم لحبها ، ويعذبهم بالبخل بها ، والحزن عليها ، والخصومة فيها كل هذا عذاب لأن يوردهم عذاب النار.
(وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللهِ راغِبُونَ (٥٩) إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠) وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦١) يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (٦٣) يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ (٦٤) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ (٦٥))
قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) : وصف الله قوما ليسوا من أهل مقام الرضا ، بأنهم كانوا محرومين عن معرفة الله ورسوله ، ومعرفة حقائق الدين ، ولو كانوا من أهل المعرفة ، لرضوا فيما ابتلاهم الله ، فإن الرضا مقرون بالمعرفة ، ونعت الراضي المنشاط بما استقبله من الله ، ويستلد باشر قلبه من البلاء ؛ لأنه يحتمل البلاء برؤية المبلي ، ويسكن في جريان المقادير عليه مما يرد على قلبه من روح أنوار المقدر ، والراضي موصوف بصفة الرضا من الله ، والمتصف بصفاته يرضى برضا الله في امتحانه ، ورضا الله مقدس عن التغيير بوارد الحدثان.
وبيّن الله سبحانه أن الراضي عن الله ، فالله خلفه عن كل فوت ، وحياته عن كل موت بقوله : (وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ) : من كان هو حسبه ، فأجره مشاهدة حسيبه.
قال الله : (سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) أي : من قربه ومشاهدته.
(وَرَسُولِهِ) : يظهر لنا من فوائد الغيب المكشوفة له ، ويؤدبنا بما استأثره الله من حقائق الأدب. (إِنَّا إِلَى اللهِ راغِبُونَ) : بنعت الشوق إلى جماله لا إلى غيره من العرش إلى الثرى ،
![تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن [ ج ٢ ] تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3976_tafsir-araes-albayan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
