__________________
ـ في وصيتها ، وإن شاءت خرجت وهو تأويل قوله تعالى : (غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) فالعدة كما هي واجبة عليها ، ثم جاء الميراث فنسخ السكن فتعتد حيث شاءت فلا سكنى لها.
فإن قيل : لا نسلم أن الاعتداد بالسنة منسوخ فإنه قد يعمل به ؛ إذ قد يمكث الحمل حولا وعدة الحامل وضع الحمل.
قلنا جوابا : (العبرة هاهنا بوضع الحمل وخصوص السنة لاغ فليس فيه عمل بالمنسوخ) ولو سلم أن العبرة هناك لخصوص السنة فلا يوجب ذلك بقاء حكم الآية ؛ لأن حكمها كان الاعتداد بالسنة مطلقا وهو منسوخ قطعا.
وأيضا ثبت أن الله تعالى أمر بثبات الواحد للعشرة بقوله تعالى : (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ)[الأنفال : ٦٥] ثم نسخ ذلك بثبات الواحد للاثنين بقوله تعالى : (الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ)[الأنفال : ٦٦] روى البخاري عن ابن دينار عن ابن عباس قال : لما نزلت : (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً) ، كتب عليهم ألا يفر واحد من عشرة وألا يفر عشرون من مائتين ثم (الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ ...) الآية فكتب ألا يفر مائة من مائتين.
الدليل الثاني :
نسخ شريعتنا للشرائع السابقة :
لا يدخل الريب قلب كل من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله أن الشريعة المحمدية ناسخة للشرائع قبلها ؛ لما ثبت من نسخ التوجه إلى بيت المقدس الذي كان في شريعة موسى عليهالسلام بإيجاب التوجه إلى الكعبة حين فرضت الصلاة بمكة ... فقد روي ابن أبي شيبة وأبو داود في سننه والبيهقي في سننه عن ابن عباس أن النبي صلىاللهعليهوسلم أقام يستقبل بيت المقدس في مكة وفي المدينة ستة عشر شهرا ، ثم صرفه الله تعالى إلى الكعبة يدلنا على ذلك قوله تعالى : (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ)[البقرة : ١٤٤] لكن في إثبات النسخ بهذا نظر ؛ فإن التوجه إلى بيت المقدس انتسخ في شريعة عيسى عليهالسلام بالتوجه إلى جهة الشرق.
فالأصوب أن يستدل بانتساخ التوجه إلى جهة الشرق بالتوجه إلى الكعبة.
وكذلك ثبت لدينا من الجزئيات ما يدل على أن شريعتنا ناسخة لما قبلها من الشرائع ، وذلك كتحريم السبت بتحليله وقد تقدم ذكره ، وكحل الاختصاء للرهبانية واستحباب العزلة بترك النكاح اللذين كانا في شريعة عيسى عليهالسلام إلى الحرمة وسنية النكاح وغير ذلك ، وبالجملة قد تواتر عنه عليه الصلاة والسلام دعوى انتساخ بعض أحكام الشرائع السابقة بشريعته الحنفية المطهرة ، وانعقد عليه إجماع الصحابة رضوان الله عليهم وعلم بالتواتر المعنوي ، فالحق أنه لا ينكر إلا عن عناد.
حجة اليهود في عدم الوقوع :
قالوا : إن موسى الكليم كان نبيّا حقّا بالإجماع منا ومنكم وبالدلائل الدالة على صدقه في رسالته. وقد نقل عنه نقلا متواترا أنه قال : (هذه الشريعة مؤبدة عليكم ما دامت السموات والأرض) وروي عنه أنه قال : (الزموا يوم السبت أبدا) فمن يدعي نسخ هذه الشريعة فلا شك أنه ممن يكذب هذه النقول ، أو يلتزم أن يكون الرسول كاذبا وكلاهما محال.
الجواب على هذه الحجة :
أن هذه النقول التي ادعيتم تواترها عن موسى عليهالسلام مختلقة مفتراة .. اخترعها ابن ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
