والعبادات ، ولكن أمر أن يأخذ قدرا منها وطائفة ، مقدار ما يكفر ما ارتكبوا من المآثم.
وقوله : (تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها).
إن كانت صدقة الزكاة ، فهي تطهر آثامهم وتزكي أخلاقهم حتى يتيسر عليهم إخراج الصدقة وأداؤها إلى أهلها ، وإن كان صدقة كفارة لمن تخلف (١) عن غزوة تبوك ، فهي تكفر آثامهم التي لحقتهم بذلك (وَتُزَكِّيهِمْ).
قيل : وتصلحهم ، وهو (٢) ظاهر.
وإن كانت صدقة تطوع فهي مما يطهرهم أيضا ، ويزكيهم ؛ لما ينفي عنهم البخل ، ويؤدي إلى الجود والكرم ؛ ألا ترى أنه مدح من أعطى ، وذم من بخل ومنع بقوله : (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ...) [الليل : ٥] الآية (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ ...) [الليل : ٨] الآية.
وقوله : (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ).
قال بعضهم (٣) : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا أتى أحد بصدقة دعا له ويستغفر ، وكان لا يستغفر لأهل النفاق ، وكانت قلوبهم تسكن وتطمئن باستغفار النبي ؛ لما علموا بذلك أنهم ليسوا من أهل النفاق ؛ هذا يحتمل.
ويحتمل وجها آخر : وهو أن الله أمر رسوله أن يستغفر لهم ويصلي عليهم ، ثم لا يحتمل أن يأمره بذلك فلا يفعل ، أو يفعل فلا يجيبه ، [فكانت قلوبهم تسكن](٤) وتطمئن باستغفار النبي لهم لما قبلت توبتهم ، وكفرت سيئاتهم ، والله أعلم.
(وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
قد ذكرنا هذا غير مرة.
__________________
ـ في الدلائل (٥ / ٢٨٩ ـ ٢٩٢) وقال :
هذا حديث مشهور فيما بين أهل التفسير وإنما يروى موصولا بأسانيد ضعاف ، فإن كان امتناعه من قبول توبته وقبول صدقته محفوظا فكأنه عرف نفاقه قديما ثم زيادة نفاقه وموته عليه ، ثم أنزل الله تعالى عليه من الآية حديثا فلم ير كونه من أهل الصدقة فلم يأخذها منه.
وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤٦٧ ـ ٤٦٨) وعزاه للحسن بن سفيان وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والعسكري في الأمثال والطبراني وابن مندة والبارودي وأبي نعيم في معرفة الصحابة وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن أبي أمامة ولابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس.
(١) في أ ، ب : خلف.
(٢) في أ : هي.
(٣) أخرجه البخاري (٣ / ٤٢٣) في كتاب الزكاة باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة (١٤٩٧ ، ٤١٦٦ ، ٦٣٣٢ ، ٦٣٥٩) ، ومسلم (٢ / ٥٦) في الزكاة باب الدعاء لمن أتى بصدقته (١٧٦ / ١٠٧٨).
(٤) في ب : فكان تسكن قلوبهم.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
