وقال أبو عوسجة : المؤتفكات : هي من الإفك ؛ وهو الصرف (أَنَّى يُؤْفَكُونَ) [المائدة : ٧٥] أي : يصرفون.
وقال بعضهم : المؤتفكات : المكذبات ؛
(أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) فكذبوهم فأهلكوا. وهو من الانقلاب ؛ كأنه أشبه ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ).
بتعذيبه (١) إياهم ، ولا يعذبهم وهم غير مستوجبين لذلك العذاب ، ولكن هم ظلموا أنفسهم ؛ حيث كذبوا رسله وردوا ما جاءوا به من البينات والبراهين.
قوله تعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١) وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(٧٢)
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ).
يحتمل قوله : (بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) على الإيجاب والإخبار أن الدين الذي اعتقدوا أو تمسكوا (٢) به يوجب لهم الولاية ، ويصير بعضهم أولياء بعض ؛ كقوله : (إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ...) [آل عمران : ١٠٣] الآية ، وقوله : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات : ١٠] ونحوه ، فهي أخوة الدين وولايته.
ويحتمل قوله : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) : على الأمر ، أي : اتخذوا بعضكم أولياء بعض ، ولا تتخذوا غيركم أولياء ؛ كقوله : (لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ) [المائدة : ٥١] وقوله : (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ) [الممتحنة : ١] نهى المؤمنين أن يتخذوا أولياء من غيرهم ، فكأنه أمر أن يتخذ المؤمنون بعضهم بعضا أولياء ، لا يتخذوا من غيرهم.
ثم يحتمل الولاية وجهين :
الأولى : ولاية روحانية ؛ وهي ولاية في الدين توجب مراعاة حقوق تحدث بالدين الذي جمعهم وحفظها.
__________________
(١) في ب : بتعذيبهم.
(٢) في ب : وتمسكوا.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
