مخالفة للحال الأولى في هذه الأشياء ، فكذلك أمر المنافقين (١) جائز الرضا (٢) في الحال الأول محظور في الحال الثانية ، والله أعلم.
وفي الآية دلالة جواز النسخ (٣) بالاجتهاد (٤) ؛ لارتفاع المعنى الذي [به](٥) كان ؛ ليعلم أن النسخ قد يكون بوجوه.
وفي خبر أبي بكر ، وعمر ـ رضي الله عنهما ـ دلالة أن إذن الإمام شرط في إحياء الأرض الموات (٦) التى لا تملك إلا بالإذن (٧) ؛ لأن ذينك الرجلين [اللذين](٨) أتيا أبا
__________________
(١) في أ : المنافق.
(٢) في أ : الرؤساء.
(٣) تقدم تعريف النسخ وقد ذكر الشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي ـ رحمهالله ـ في كتابه الموسوم ب (مأخذ الشرائع) أن النسخ في الحقيقة بيان منتهى ما أراد الله تعالى بالحكم الأول من الوقت.
ينظر : ميزان الأصول (٢ / ٩٧٧).
(٤) النسخ للأحكام المنصوصة لا يكون إلا في حياة الرسول صلىاللهعليهوسلم ؛ لأن هذه الأحكام بعد وفاته تصير مؤبدة بانقطاع الوحي فلا تكون محلّا للنسخ كما سبق بيانه.
من هذا يتبين أنه لا نسخ بعد وفاة الرسول صلىاللهعليهوسلم ؛ لأن النسخ لا يكون إلا بالوحي كتاب أو سنة على التحقيق ، وبانتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى ينتهي الوحي بمتلوه وغيره وتتم الشريعة ، وتستقر الأحكام وحين ذاك لا يكون نسخ ولا تغيير ولا تبديل ولا رفع.
ما تقدم هذا بالنسبة إلى الزمن الذي يرد فيه الناسخ يرى جمهور العلماء جواز نسخ النص بالقياس ؛ لأن القياس في الواقع يستند إلى نص هو في حقيقة الأمر الناسخ كما بينا ذلك في الإجماع ، فيعود الأمر إلى نسخ نص بنص.
أما غير الجمهور فيرون عدم جواز نسخ النص بالقياس ؛ لأنه في مرتبة أدنى من النص والأدنى لا يرفع الأقوى.
حقيقة هذا الخلاف :
يعتبر هذا الخلاف في الحقيقة من قبيل الخلاف اللفظي ؛ إذ المانعون ينظرون إلى ذات القياس ، والمجيزون ينظرون إلى ما تضمنه من سند. فجهة الخلاف بينهما منفكة كما قدمنا في الإجماع. فلو نظر كل منهما إلى ما نظر إليه الآخر لما حدث هذا الخلاف ولقال بما يقول به الآخر.
ينظر : دراسات في أصول الفقه للدكتور / عبد الفتاح حسيني الشيخ ص (١٣٧ ، ١٥١).
(٥) سقط في أ.
(٦) الإحياء : جعل الشيء حيّا ، والموات : الأرض التي لا مالك لها ولا ينتفع بها أحد كما في المصباح وغيره.
الموات في اصطلاح الفقهاء :
مذهب الحنفية :
أرض تعذرت زراعتها لانقطاع الماء عنها أو لغلبته عليها غير مملوكة بعيدة من العامر.
مذهب المالكية :
موات الأرض ما سلم عن الاختصاص.
مذهب الشافعية :
الأرض التي لم تعمر قط أي لم يتيقن عمارتها في الإسلام من مسلم أو ذمي ، وليست من حقوق عامر ولا من حقوق المسلمين. ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
