كان من الخوارج ، وهو الذي قتله علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ).
ما آتاهم الله من الرزق ، ورسوله من الصدقات.
(وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ).
أي : من دينه ورسوله ، وقالوا : حسبنا الله ، كان خيرا لهم مما طمعوا في هذه الصدقات ، وطعنوا رسول الله في ذلك.
وقال بعضهم : [لو] رضوا ما آتاهم الله ورسوله من فضله مما رزق لهم ، لكان خيرا لهم مما فعلوا.
وقال بعض أهل التأويل : (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللهُ) من فضله ، أي : من الصدقات التي كان أعطاهم رسول الله منها وإلى الله رغبوا ، لكان خيرا مما طمعوا في تلك الصدقات ، وطعنوا رسول الله ، وسخطوا عليه.
ويقرأ ويلمزك : برفع الميم (١).
قال أبو عوسجة : اللمز : العيب ؛ يقال له : لماز ولامز ، وهماز وهامز.
وقال القتبي (٢) : (يَلْمِزُكَ) ، أي : يعيبك ويطعن عليك ؛ يقال : همزت فلانا ولمزته : إذا اغتبته وعبته ، وكذلك قول الله : (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) [الهمزة : ١].
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ).
يشبه أن تكون الآية في بيان موضع الصدقة ؛ على ما تقدم من الذكر بقوله : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا ...) الآية ، ما ذكر أن المنافقين كانوا يأتون رسول الله ، يسألونه من الصدقات ، فإن أعطاهم رضوا عنه ، وإن لم يعطهم طعنوا فيه ، وعابوا عليه ، فبين أن الصدقات ليست لهؤلاء ، ولكن للفقراء من المسلمين ، والمساكين من المسلمين (٣) ، وكذلك ما ذكر من الأصناف :
__________________
(١) وهي قراءة يعقوب وحماد بن سلمة عن ابن كثير ، والحسن وأبي رجاء ، رويت عن أبي عمرو.
ينظر : إتحاف الفضلاء (٢٤٣) ، والإعراب للنحاس (٢ / ٢٦) ، والإملاء للعكبري (٢ / ٩) ، والبحر المحيط (٥ / ٥٦) ، والحجة لابن خالويه (١٧٦) ، والسبعة لابن مجاهد (٣١٥) ، والمجمع للطبرسي (٥ / ٤٠) ، والمعاني للأخفش (٢ / ٣٣٣) ، والنشر لابن الجزري (٢ / ٢٧٩).
(٢) أخرجه بمعناه ابن جرير (٦ / ٣٩٣ ـ ٣٩٤) (١٦٨٣٠) (١٦٨٣١) عن قتادة.
وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤٤٨) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد.
(٣) أصل الفقير المكسور فقار الظهر ، أو هو من الفقرة أي الحفرة ؛ ثم استعمل في المحتاج لانكساره بعدمه وحاجته ، أو لكونه أدنى حالا من أكثر الناس ، كما أن الحفرة أدنى من سطح الأرض المستوية ، والمسكين مأخوذ من السكون ضد الحركة ؛ لأن العدم أسكنه وأذله. ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
