وفي الآية دلالة إثبات رسالة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ؛ لأنه أخبر أن أنفسهم تزهق وهم كافرون ، فكان ما ذكر ؛ دل أنه علم ذلك بالله.
قوله تعالى : (وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ)(٥٧)
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ).
في الباطل في الدين ؛ لأنهم كانوا معهم في الظاهر.
وقال : (وَما هُمْ مِنْكُمْ) : في الباطل في الدين.
(وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) ، أي : يخافون القتل ، فيظهرون الموافقة لهم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ).
قيل : لو وجدوا حرزا (أَوْ مَغاراتٍ) يعني : الغيران في الجبال ، (أَوْ مُدَّخَلاً) أي : سربا في الأرض في الجبال ـ (لَوَلَّوْا إِلَيْهِ) ، أي : رجعوا إليه (وَهُمْ يَجْمَحُونَ) ، أي (١) : يسعون.
وعن ابن عباس (٢) : قال : الملجأ : الحرز في الجبال ، والمغارات : الغيران ، والمدخل : السرب.
قال أبو عوسجة : المغارات مثل الملجأ ، وهو شيء يتحصنون فيه ، (مُدَّخَلاً) : هو موضع يدخلونه أيضا : (وَهُمْ يَجْمَحُونَ) أي : يسرعون ، يقال : جمحت الدابة ، تجمح جماحا ، فهو جامح ، وهو من الإسراع ، وكذلك قال القتبي.
وقال أبو معاذ : الجموح : الراكب رأسه وهواه.
وقال بعضهم : قوله : (أَوْ مُدَّخَلاً) لو يجدون ناسا يدخلون بينهم ، (لَوَلَّوْا إِلَيْهِ) : دونكم.
وأصله : أنهم لو وجدوا مأمنا يأمنون (لَوَلَّوْا إِلَيْهِ) أي : لصاروا إليه مسرعين ، ولا يظهرون لكم الإيمان ، ولكن ليس لهم ذلك ، والله أعلم.
__________________
(١) أخرجه ابن جرير (٦ / ٣٩٢) (١٦٨٢٥ ، ١٦٨٢٦) عن مجاهد (١٦٨٢٧) عن قتادة.
وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤٤٧) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد.
(٢) أخرجه ابن جرير (٦ / ٣٩٢) (١٦٨٢٣ ، ١٦٨٢٤) وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤٤٧) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
