أي : اضطروه إلى الخروج حين هموا بقتله ، حتى خرج من بين أظهرهم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ).
[ثاني اثنين](١) أي : لم يكن معه من البشر إلا واحد ؛ ليعلموا أن النصر لم يكن بأحد من البشر ، إنما كان بالله ـ تعالى ـ إذ بالواحد لا تكون النصرة والحفظ من ألوف ، يذكر فضل أبي بكر ، وكان هو ثانيه في كل أمره.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا) لم يكن حزن أبي بكر [خوفا](٢) على نفسه ، ولكن إشفاقا على رسول الله أن يصاب ، وكذلك روي في الخبر أنه قال لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : يا رسول الله ، إنك إن تصب يذهب دين الله ، ولن يعبد الله على وجه الأرض (٣).
وفي بعض الأخبار أن أبا بكر كان يبكي إشفاقا على رسول الله ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما يبكيك؟» ، فقال له : «يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين ثالثهما الله» (٤).
وقيل (٥) : إنهما لما أتيا باب الغار سبق أبو بكر فدخل الغار ، وكان الغار معروفا بالهوام (٦) ، فألقمها أبو بكر قدميه ، فأطال ذلك ، فقال : إن كان فيه شيء بدا لي ، أو كلام نحو هذا ، ـ والله أعلم ـ.
[وقوله](٧)(إِنَّ اللهَ مَعَنا) [التوبة : ٤٠] : ليس بنهي عن الحزن و [الخوف على رسول الله صلىاللهعليهوسلم](٨) ، ولكن على تخفيف الأمر عليه وتيسير الحال التي هو عليها.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ).
قيل (٩) : أنزل سكينته على أبي بكر حين قال له رسول الله : «ما ظنك باثنين ثالثهما
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) سقط في أ.
(٣) انظر : تفسير الخازن والبغوي (٣ / ١٢٢).
(٤) أخرجه مسلم (٤ / ١٨٥٤) كتاب الفضائل باب من فضائل أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ (١ / ٢٣٨١) ، وابن جرير (٦ / ٣٧٥) (١٦٧٤٤) عن أنس ابن مالك.
والبخاري مطولا (٧ / ٣٢٩ ـ ٣٣٠) كتاب المناقب (٣٦١٥) عن البراء ابن عازب.
(٥) أخرجه البيهقي بمعناه في الدلائل (٢ / ٤٧٦) عن عمر بن الخطاب. وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤٣٢) وعزاه للبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عمر ابن الخطاب ولابن مردويه عن أنس.
(٦) هي الحشرات وهي كل ذى سم يقتل سمه. المعجم الوسيط (٢ / ٩٩٥) (هم).
(٧) سقط في أ.
(٨) سقط في أ.
(٩) ذكره ابن جرير (٦ / ٣٧٦).
والسيوطي في الدر (٣ / ٤٣٩) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس وللخطيب في تاريخه عن حبيب بن أبي ثابت.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
