__________________
ـ المنافقين حين أذن للجد بن قيس يستأذنون يقولون : يا رسول الله ائذن لنا فإنا لا نستطيع أن نغزو في الحر ، فأذن لهم ، وأعرض عنهم.
وجاء المعذرون من الأعراب فاعتذروا إليه فلم يعذرهم الله ، قال ابن إسحاق : وهم نفر من بني غفار ، قال محمد بن عمر : كانوا اثنين وثمانين رجلا ، منهم خفاف بن إيماء.
وروى ابن جرير ، وابن مردويه عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ وابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وابن إسحاق ، وابن المنذر ، وأبو الشيخ عن الزهري ، ويزيد بن رومان ، وعبد الله بن أبي بكر ، وعاصم بن محمد بن عمر بن قتادة وغيرهم : أن عصابة من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم جاءوه يستحملونه ، وكلهم معسر ذو حاجة لا يحب التخلف عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لا أجد ما أحملكم عليه فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون» ، وهم سبعة ، واختلفوا في أسمائهم ، فالذي اتفقوا عليه : سالم بن عمير من بني عمرو بن عوف الأوسي ، وعلبة ـ بضم العين المهملة وسكون اللام وبالموحدة ـ ابن زيد ، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ، وهرمي ـ ويقال بإسقاط التحتية ـ ابن عبد الله ـ وهو بها ـ والذي اتفق عليه القرظي ، وابن إسحاق ، وتبعهم ابن سعد ، وابن حزم ، وأبو عمرو ، والسهيلي ولم يذكر الأخير ، والواقدي : عرباض ـ بكسر العين المهملة وسكون الراء وبالضاد المعجمة ـ ابن سارية بالمهملة وبالتحتية ، وجزم بذلك ابن حزم ، وأبو عمرو ، ورواه أبو نعيم عن ابن عباس ، والذي اتفق عليه القرظي وابن عقبة وابن إسحاق : عبد الله بن مغفل ـ بميم مضمومة فغين معجمة ففاء مشددة مفتوحتين ـ المزني ، وفي حديث ابن عباس : عبد الله بن مغفل فيهم ، وروى ابن سعد ويعقوب بن سفيان وابن أبي حاتم عن ابن مغفل قال : إنى لأحد الرهط الذين ذكر الله تعالى : (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ ...) الآية [التوبة : ٩٢]. والذين اتفق عليهم القرظي وابن عمر : سلمة بن صخر ، ولفظ القرظي سلمان ، والذي اتفق عليه القرظي وابن عقبة : عمرو بن عنمة ـ بفتح العين المهملة والنون ـ ابن عدي ، وعبد الله بن عمرو المزني. حكاه ابن إسحاق قولا بدلا عن ابن مغفل ، وانفرد القرظي بذكر عبد الرحمن بن زيد أبي عبلة من بني حارثة ، وبذكر هرمي بن عمرو من بني مازن.
قال محمد بن عمر : ويقال : إن عمرو بن عوف منهم.
قال ابن سعد : وفي بعض الروايات من يقول فيهم : معقل ـ بالعين المهملة والقاف ـ ابن يسار ، وذكر فيهم الحاكم حرمي بن مبارك بن النجار ، كذا في المورد ، ولم أر له ذكرا في كتب الصحابة التي وقفت عليها.
وذكر ابن عائد فيهم : مهدي بن عبد الرحمن ، كذا في العيون ، ولم أر له ذكرا فيما وقفت عليه من كتب الصحابة ، وذكر فيهم محمد بن كعب : سالم بن عمرو الواقفي ، قال ابن سعد : وبعضهم يقول : البكاءون بنو مقرن السبعة ، وهم من مزينة. انتهى. وهم : النعمان ، وسويد ، ومعقل ، وعقيل ، وسنان ، وعبد الرحمن ، والسابع لم يسم ، قيل : اسمه عبد الله ، وقيل : النعمان ، وقيل : ضرار ، وقيل : ... وحكى ابن فتحون ـ قولا ـ أن بني مقرن عشرة فيتعين ذكر السبعة منهم.
قال ابن عقبة : لما دنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم من المدينة تلقاه عامة الذين تخلفوا عنه ، وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم لأصحابه : «لا تكلموا رجلا منهم ولا تجالسوهم حتى آذن لكم» فأعرض عنهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم والمؤمنون حتى إن الرجل ليعرض عن أبيه وأخيه ، وحتى إن المرأة لتعرض عن زوجها ، فمكثوا كذلك أياما حتى ركب الذين تخلفوا ، وجعلوا يعتذرون إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالجهد والأسقام ، ويحلفون له ؛ فرحمهم وبايعهم واستغفر لهم.
ينظر : سبل الهدى والرشاد (٥ / ٦٣٣ ، ٦٣٤ ، ٦٧٧ ، ٦٧٨ ، ٦٨٧).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
