يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ) [الزمر : ٢٤] ، أي : يحيط بهم حتى لا يقدروا على دفعه عن وجوههم (١).
وقوله : (يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ ...) الآية.
روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها ، إلا جعلت له يوم القيامة صفائح ، ثم أحمي عليها في نار جهنم ، يكوى بها جنبه وجبهته وظهره ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين الناس ، فيرى سبيله إما إلى الجنة ، وإما إلى النار ، وما من صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي حقها ، إلا أتى بها يوم القيامة تطؤه بأظلافها ، وتنطحه بقرونها» (٢) ثم ذكر فيه ما ذكر في الأول ، قالوا : يا رسول الله ، فصاحب الخيل؟ قال : «هي لثلاث : لرجل أجر ، ولرجل ستر ، ولرجل وزر ؛ فأما من ربطها عدة في سبيل الله ، فإنه لو أنه طول لها في مرج خصب أو في روضة ، كتب الله له عدد ما أكلت حسنات ، وعدد أرواثها حسنات ، ولو انقطع طولها ذلك فاستنت شرفا أو شرفين (٣) ، كتب الله له عدد آثارها حسنات ، ولو مرت بنهر عجاج لا يريد السقي (٤) به فشربت ، كتب الله له عدد ما شربت حسنات. ومن ارتبطها فخرا وعزّا على المسلمين ، كان له وزر إلى يوم القيامة ؛ ومن ارتبطها تغنيا وتعففا ثم لم ينس حق الله في رقابها وظهورها ، كانت له سترا من النار يوم القيامة» (٥).
فإن ثبت هذا الخبر عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ففيه دلالة وجوب الزكاة في الخيل ، وهو حجة لأبي حنيفة (٦) ؛ لأنه قال : «ثم لم ينس حق الله في رقابها» ، والحق الذي في رقابها هو
__________________
(١) في ب : وجههم.
(٢) أخرجه مسلم (٢٤ / ٩٨٧).
(٣) (فاستنت شرفا أو شرفين) ، أي : عدت شوطا أو شوطين. ينظر : النهاية (شرف).
(٤) في أ : السعي.
(٥) أخرجه البخاري (٥ / ٣٢١) في كتاب المساقاة باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار (٢٣٧١) وأطرافه هي (٢٨٦٠ ، ٣٦٤٦ ، ٤٩٦٢ ، ٤٩٦٣ ، ٧٣٥٦) ، ومسلم (٢ / ٦٨٠) في كتاب الزكاة باب إثم مانع الزكاة (٢٤ / ٩٨٧).
(٦) ذهب جمهور الفقهاء ومنهم صاحبا أبي حنيفة إلى أن الخيل التي ليست للتجارة لا زكاة فيها ولو كانت سائمة واتخذت للنماء ، وسواء كانت عاملة أو غير عاملة ، واستدلوا بقول النبي صلىاللهعليهوسلم : «ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة» ، وقوله : «قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق».
وذهب أبو حنيفة وزفر إلى أن الخيل إذا كانت سائمة ذكورا وإناثا ففيها الزكاة ، وليس في ذكورها منفردة زكاة ؛ لأنها لا تتناسل ، وكذلك في الإناث منفردات ، وفي رواية عن أبي حنيفة في الإناث المنفردات زكاة ؛ لأنها تتناسل بالفحل المستعار ، وروي عنه أيضا أنها تجب في الذكور المنفردات أيضا.
واحتج له بقول النبي صلىاللهعليهوسلم في الخيل : «هي لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر» فساق ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
