وبدلوه ؛ لتسلم لهم تلك الأموال ، فذلك أكل بباطل ؛ لأنهم خافوا ذهاب تلك المنافع والأموال إذا أسلموا ، فيجوز أن يكون إنما سماهم أربابا في الآية الأولى ؛ لما أنهم جعلوا أموالهم أموالا لأنفسهم ، وأنفسهم عبيدا لهم ، فهم كالأرباب لهم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ).
يحتمل أن يكون هذا صلة ما قال : (لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) ، أي : أخذوا أموالهم لصد الناس عن سبيل الله ، وكنزوها ، ولم ينفقوها في سبيل الله ، إنما أنفقوها لصد الناس عن سبيله.
ومن الناس من حمل (١) الآية في منع الزكاة.
روي في الأخبار عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم وعن بعض الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ أن كل مال أديت (٢) الزكاة عنه فهو ليس بكنز ، وإن كان تحت سبع أرضين ، وكل مال لم تؤدّ الزكاة [عنه](٣) فهو كنز ، وإن كان على وجه الأرض (٤).
ومن أصحابنا من استدل بلزوم ضمّ الفضة والذهب بعضه إلى بعض في الزكاة بهذه الآية (٥) ؛ لأنه ذكر الذهب والفضة جميعا ، وألحق الوعيد بترك الإنفاق من الفضة بقوله :
__________________
(١) في أ : عمل.
(٢) في ب : أدى.
(٣) سقط في ب.
(٤) ذكره بمعناه السيوطي في الدر (٣ / ٤١٨) وعزاه لابن عدي والخطيب عن جابر مرفوعا.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢ / ٤١١) (١٠٥١٨) عن جابر موقوفا ، وعن سعيد بن المسيب (١٠٥١٧) ، وابن عمر (١٠٥١٩) ، وابن عباس (١٠٥٢٠) ، وعطاء ومجاهد (١٠٥٢١).
(٥) ذهب الجمهور (الحنفية والمالكية وهو رواية عن أحمد وقول الثوري والأوزاعي) إلى أن الذهب والفضة يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب ، فلو كان عنده خمسة عشر مثقالا من الذهب ، ومائة وخمسون درهما ، فعليه الزكاة فيهما ، وكذا إن كان عنده من أحدهما نصاب ، ومن الآخر مال يبلغ النصاب يزكيان جميعا ، واستدلوا بأن نفعهما متحد ، من حيث إنهما ثمنان ، فمنهما القيم وأروش الجنايات ، ويتخذان للتحلي.
وذهب الشافعية ـ وهو رواية أخرى عن أحمد وقول أبي عبيد وابن أبي ليلى وأبي ثور ـ إلى أنه لا تجب في أحد الجنسين الزكاة حتى يكمل وحده نصابا ؛ لعموم حديث : «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة».
والقائلون بالضم اختلفوا ؛ فذهب مالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية إلى أن الضم يكون بالأجزاء ، فلو كان عنده خمسة عشر مثقالا ذهبا ، وخمسون درهما لوجبت الزكاة ؛ لأن الأول ٤ / ٣ نصاب ، والثانى ٤ / ١ نصاب ، فيكمل منهما نصاب ، وكذا لو كان عنده ثلث نصاب من أحدهما وثلثان من الآخر ونحو ذلك.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يضم أحدهما إلى الآخر بالتقويم في أحدهما بالآخر بما هو أحظ للفقراء ، أي يضم الأكثر إلى الأقل ، فلو كان عنده نصف نصاب فضة ، وربع نصاب ذهب تساوي قيمته نصف نصاب فضة فعليه الزكاة. ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
