حرف أبي : (مثل نور المؤمن) ، ومثله ـ أرادوا إطفاء هذا النور ؛ لتسلم لهم المنافع التي كانت [لهم](١).
وقوله : (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا) يحتمل وجهين :
(يُرِيدُونَ) ، أي : يجتهدون أن يطفئوه ، فما يقدرون على إطفائه.
ويحتمل : (يُرِيدُونَ) ، أي : يحتالون أن يطفئوه بأسباب يتكلفونها ويحتالونها (٢).
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ).
بالحجج والبراهين ، أو بالنشر والإظهار ، وقد أتمه ؛ كقوله : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) [المائدة : ٣].
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ).
وقد كره الكافرون.
وقوله ـ عزوجل ـ : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ).
يحتمل قوله : (بِالْهُدى) : هدى يهديهم إلى ما به تكون جميع المحاسن والخيرات محاسن وخيرات ؛ لأن المحاسن والخيرات إنما تقوم بالإيمان ، وبه ينتفع بها ، بعثه لذلك.
ويحتمل قوله : (بِالْهُدى) : وهو القرآن ، يهديهم ، ويبين لهم المحاسن من المساوئ ، والحسنات من (٣) السيئات ، وهو هدى يهديهم إلى ذلك.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَدِينِ الْحَقِ) [وهو دين الحق](٤).
أي : الإيمان الذي به تصير المحاسن محاسن ، والخيرات خيرات ـ هو دين الحق.
ويحتمل قوله : (وَدِينِ الْحَقِ) [أي : أرسله بالهدى وبدين الحق.
ويحتمل قوله : ودين الحق](٥) أي : دين الله ؛ كقوله : (وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) [النور : ٢٥].
وقوله ـ عزوجل ـ : (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ).
يحتمل وجوها (٦) :
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) في ب : يتكلفون ويحتالون.
(٣) في أ : و
(٤) سقط في أ.
(٥) سقط في أ.
(٦) قال في (اللباب) : معنى الآية ليظهرن دين الإسلام على الأديان كلها ، وهو ألا يعبد الله إلا به. وكذا روي عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : هذا وعد من الله تعالى بأنه يجعل الإسلام عاليا ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
