ينضم (١) بعض إلى بعض فيتناصرون ، فيخاف على المسلمين بما به رجاء التكثر الفناء ، والعرب يقل عددهم حتى لم يكونوا يقدرون على المناوأة إلا بمعونة أهل الكتاب وغيرهم ، فأمكن أن يضطروا به إلى القتل مع ما ليست لهم مذاهب معلومة ؛ إذ لا يذكر في شيء من الكتب لهم مذاهب ، وقد ذكر لجميع الفرق ، فإنما أمرهم على العادة ، وقد تترك (٢) العادات بما يعترض (٣) فيها ما يمنع الاستمرار عليها من القتال والحرب فيتركونها ، وأهل المذاهب عندهم أنهم لزموا بالحجج ، ومثل ذلك لا يترك إلا بالحجج ، وذلك يكون بقبول الذمة والعهد.
وأيضا : إنه يمكن إلزام كل ذي مذهب بما يوجد في مذهبه (٤) ما يثبت القول بالإسلام وبالعهد رجاء الوصول إليه ، وليس لمشركي العرب ذلك ؛ لما لم يبن مذهبهم على الحجج أو الشبه ، إنما هو تقليد وعادة ، والله أعلم (٥).
قوله تعالى : (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠) اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (٣٢) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ)(٣٥)
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ).
__________________
(١) في أ : يتضمن.
(٢) في أ : تنزل.
(٣) في أ : بما لا يعترض.
(٤) في أ : بمذهبه.
(٥) قد سبق للمصنف تناول هذه المسألة ـ أعني مسألة الفرق بين مشركي العرب وغيرهم ـ قبل هذا قريبا ؛ وهذا يحدث من المصنف كثيرا تجده يتحدث عن المسألة ثم يتركها ثم يعود إليها من بعد ، وهكذا.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
