الفوز : هو الظفر في اللغة (١) ، أي : أولئك هم الظافرون (٢) بنعيم الله وكرامته ، والناجون من عذاب الله ونقمته (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ).
يحتمل قوله : (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ) : بالنصر لهم في الدنيا ، والظفر لهم على عدوهم ؛ كقوله : (قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ) [التوبة : ١٤] إلى آخر ما ذكر ، كله إنما كان برحمته.
ويحتمل [رحمة منه](٣) : الثواب لهم في الآخرة والكرامة.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَرِضْوانٍ).
أي : يبشرهم ـ أيضا ـ أن ربكم عنكم راض.
(وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ).
أي : يبشرهم بجنات لهم فيها نعيم مقيم دائم ، وكرامة
(خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) قال الحسن : ما سمى الله عظيما فهو عظيم لا تدرك عظمته.
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣) قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ)(٢٤)
وقوله ـ عزوجل ـ : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) تحتمل الولاية : الموافقة لهم في الحقيقة في الدين ، ومن تولاهم ـ في الحقيقة ـ فهو منهم ، وهو ظالم (٤) ، فإن كان هذا فهو ظالم لا شك ، فلم يكن لقوله : (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) معنى.
وتحتمل الولاية : الموافقة لهم في الظاهر على غير حقيقة ، لكن إظهار (٥) على غير
__________________
(١) الفوز : النجاة والتقصي من الشيء. وقيل : الظفر بالخير مع حصول السلامة. والمفازة : الفلاة المهلكة ، وإنما سميت بذلك على سبيل التفاؤل. وقيل : سميت بذلك لأن سالكها إذا قطعها وصل إلى الفوز وهو النجاة ؛ فإن القفر كما يكون للهلاك فقد يكون سببا للفوز.
ينظر : عمدة الحفاظ (٣ / ٣٠٢).
(٢) في أ : الفائزون.
(٣) سقط في أ.
(٤) زاد في أ : لا شك.
(٥) زاد في أ : ذلك.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
