اللسان ، والشفة ، ونحو ذلك ، وإنما يسمع بصوت يهيج (١) من حيث الجارحة التي [يتكلم وقوله](٢) ، فيبلغ كلامه أو حروف كلامه المسامع ، فالسمع يقع على الصوت الذي به يدرك الكلام ويفهم ، فصار سمع الكلام في الأصل مجازا لا حقيقة ؛ فعلى ذلك ما قيل من سماع كلام الله.
ثم هو يخرج على وجوه :
أحدها : أن يسمع المعنى الذي جعل له الكلام وهو الأمر ، والنهي ، والتحريم والتحليل ، ونحو ذلك ، وذلك مما ينسب إلى الله ، فقيل بذلك كلام الله ؛ لما إليه ينسب إلى الأمر (٣) به والنهي ، ونحو ذلك.
والوجه الثاني : أن يكون [الله](٤) ألفه ونظمه على ما أعجز خلقه عن مثله ، فينسب إليه بما منه تأليفه على ما هو عليه (٥) ، وإن كان مسموعا من غيره ؛ على ما تنسب القصائد إلى مبدعيها (٦) ، والكتب إلى مؤلفيها ، والأقاويل إلى الأوائل التي منهم ظهرت ، وإن لم يكن الذي يقوله في الحقيقة قوله أو كلامه بما كان منه البداء الذي عليه يتكلم ؛ فمثله معنى قوله : (حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ).
والثالث : أن يكون ذلك ؛ لما بكلامه يعبر ، وبه يوصف أن له كلاما ، وبه يرجع إلى ذلك ، وإن كان الله ـ تعالى ـ يجل عن الوصف لكلامه بالحروف ، والهجاء ، والأبعاض ، ونحو ذلك ، فلما كان إليه المرجع ، وإن كان حد ذلك غير متوهم هنالك ولا متصور ، فنسب إليه ؛ كما قال الله ـ تعالى ـ : (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) [النساء : ١] وقال : (خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ) [الروم : ٢٠] من غير توهم كلية العالم في ذلك التراب أو النفس الواحدة ؛ لما إليه مرجع الكل نسب إليه ؛ فعلى (٧) ذلك أمر الكلام ، وذلك على ما قيل من لقاء الله والمرجع إلى الله والمصير بما لا تدبير لأحد هنالك ذكر المصير إليه ؛ لأن لذلك من صيرورة إليه ـ في الحقيقة ـ ورجوع لم يكن من قبل ، فمثله لما قيل : كلام الله.
ثم الله ـ تعالى ـ يجل عن التصوير في الأوهام أو التقدير في العقول [فعلى ذلك
__________________
(١) في أ : يهيح. وليس في كلام العرب ما اجتمعت فيه الهاء مع الحاء ، والله أعلم.
(٢) سقط في ب
(٣) في أ : الكلام.
(٤) سقط في أ.
(٥) في ب : على أمور عليه.
(٦) في ب : مبدئيها.
(٧) في ب : وعلى.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
