يظاهروا عليهم أحدا.
ودل قوله : (وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) على أن قوله : (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ) أي : غير معجزي أولياء الله في عذاب الدنيا ؛ لأنهم جميعا سواء في عذاب الآخرة ، مشتركون فيه.
وقوله : (إِلى مُدَّتِهِمْ) قال بعضهم (١) : مدة القوم أربعة أشهر بعد يوم النحر لعشر مضين من ربيع الآخر لمن كان له عهد ، ومن لا عهد له إلى انسلاخ المحرم ، خمسون ليلة.
وقال بعضهم : إلا الذين عاهدتم من المشركين بالحديبية فلم يبرأ الله ورسوله من عهدهم في الأشهر الأربع [ثم لم ينقصوكم في الأشهر الأربع](٢) ، (وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً) أي : لم يعينوا على قتالكم أحدا من المشركين ، أي : [إن](٣) لم يفعلوا ذلك (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ) وهو الأربعة الأشهر (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) : الذين اتقوا المعاصي والشرك.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ) قال بعضهم : الأشهر الحرم هي أشهر العهد والأمان ، فإذا انسلخ تلك الأشهر ومضت ، (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)(٤).
وقال بعضهم (٥) : الأشهر الحرم هي الأشهر التي خلقها الله وجعلها حراما ؛ كقوله : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) [التوبة : ٣٦].
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ) :
قال بعضهم (٦) : حيث وجدتموهم وخذوهم في الأماكن كلها ؛ لأن «حيث» إنما يترجم عن مكان ، [و] أمر بقتلهم في الأماكن كلها ؛ لأنه لم يخص مكانا دون مكان.
__________________
(١) أخرجه الطبري (١٦٣٧١) و (١٦٣٧٢) عن ابن عباس بنحوه وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٨٠) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) سقط في أ.
(٣) سقط في أ.
(٤) قاله مجاهد ومحمد بن اسحاق كما في تفسير الخازن والبغوي (٣ / ٧٩). وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٨٤) وعزاه لأبي الشيخ عن مجاهد بنحوه ، وأخرجه الطبري (١٦٤٩٢) عن مجاهد وعمرو بن شعيب.
(٥) قاله الطبري (٦ / ٣١٩) والخازن والبغوي (٣ / ٧٩) ، وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٨٤) وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي والضحاك بنحوه.
(٦) قاله الطبري (٦ / ٣٢٠) والخازن والبغوي (٣ / ٧٩ ـ ٨٠) ، وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٨٤) وعزاه لابن المنذر عن قتادة.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
