قال القتبي : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) ، أي : إعلام ، ومنه أذان الصلاة ، وهو الإعلام (١) ؛ يقال : آذنتهم إيذانا.
وكذلك قال أبو عوسجة (٢).
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) يكون في قوله : (أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) دلالة ما قال أهل التأويل من النقض ؛ لأن قوله : (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) يكون فيه انقضاء العهد وإتمامه إلى المدة التي ذكر ، ويكون ما روي في الخبر [وذكر](٣) في القصة أن نبي الله صلىاللهعليهوسلم لما نزل (بَراءَةٌ) بعث أبا بكر على حج الناس ، يقيم للمؤمنين حجهم ، وبعث معه ب (بَراءَةٌ) السورة ، ثم أتبعه علي بن أبي طالب ، فأدركه فأخذها منه ، ورجع أبو بكر إلى النبي ، فقال للنبي صلىاللهعليهوسلم : بأبي أنت وأمي ، نزل في شيء؟ قال : «لا ، ولكن لا يبلغ غيري أو رجل مني ، أما ترضى يا أبا بكر أنت صاحبي في الغار ، وأنت أخي في الإسلام ، وأنت ترد على الحوض يوم القيامة؟!» قال : بلى يا رسول الله (٤).
فمضى أبو بكر على الناس ، ومضى علي بن أبي طالب بالبراءة ، فقام على بالموسم ، فقرأ على الناس : (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) : من العهد ، غير أربعة أشهر ؛ فإنهم يسيحون فيها.
ثم قوله : (يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ).
قال عامة أهل التأويل (٥) : هو يوم النحر ؛ لأن فيه ذكر طواف البيت وحج البيت.
__________________
(١) والأذان : الإعلام ، قال الأزهري : «آذنته إيذانا. فالأذان يقوم مقام الإيذان ، وهو المصدر الحقيقي» ومنه : أذان الصلاة ، ومنه قوله صلىاللهعليهوسلم للاتي غسلن ابنته زينب : «فإذا فرغتن فآذنني»
أى : أعلمنني ، فلما فرغنا آذناه ، أي : أعلمناه ، والأذان معروف.
ونقل النووي في «التهذيب» عن الهروي قال : ويقال فيه : الأذان ، والأذين ، والإيذان قال : وقال شيخي : الأذين هو المؤذن المعلم بأوقات الصلوات «فعيل» بمعنى «مفعل» ، وقوله عليهالسلام : «ما أذن الله كأذنه» بكسر الذال منه ، وقوله : «كأذنه» بفتح الذال ، والأذن بضم الذال وسكونها : أذن الحيوان ، مؤنثة ، وتصغيرها : أذينة. و «إذن» في قوله عليهالسلام : «فلا إذن» حرف مكافأة وجواب ، يكتب بالنون ، وإذا وقفت على «إذن» قلت كما تقول : رأيت زيدا. قاله الجوهري.
ينظر : تهذيب اللغة (١٥ / ١٦) واللباب (١٠ / ١١ ، ١٢).
(٢) أخرجه ابن جرير (٦ / ٣٠٩) (١٦٣٩٥) عن ابن زيد وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٨٠) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن زيد.
(٣) سقط في أ.
(٤) أخرجه ابن جرير (٦ / ٣٠٧) (١٦٣٩٢) عن السدي وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٧٨) وعزاه لابن حبان وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري بنحوه.
(٥) أخرجه ابن جرير (٦ / ٣١١ ـ ٣١٢) عن كلّ من : ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
