أشهر (إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).
على ما ذكرنا حمل هؤلاء كلهم قوله : (بَراءَةٌ) على النقض.
وعندنا يحتمل غير هذا ، وهو أن قوله : (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) في إمضاء العهد ووفائه ، والبراءة هي الوفاء ، وإتمامه ليس على النقض ؛ [لأنه قال : إلى الذين عاهدتم من المشركين والبراءة إليهم هي الأمان والعهد إليهم ، ولو كان على النقض لقال : «من الذين عاهدتم من المشركين» فدل أنه هو إتمام إعطاء العهد إليهم](١) وإمضاؤه إليهم ، [ويؤيد هذا](٢) ما قال بعض أهل الأدب (٣) : إن البراءة هي الأمان ؛ يقال : كتبت له براءة ، أي : أمانا ؛ هذا الذي ذكرنا أشبه مما قالوا ، أعني : أهل التأويل.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ).
أي : سيروا واذهبوا في الأرض (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) أي : في مدة العهد.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ).
أي : اعلموا أن المؤمنين وإن أعطوا (٤) لكم العهد في وقت فإنكم غير معجزي الله وأولياءه ، ولا فائتين عنكم في تلك المدة.
(وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ) الخزي : هو العذاب الفاضح الذي يفضحهم ويظهر عليهم.
ويحتمل أن يكون ذلك العذاب والإخزاء الذي ذكر في الآخرة.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ).
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) في أ : ويؤيده.
(٣) وعلم الأدب علم يحترز به عن الخطأ في كلام العرب لفظا وخطّا ؛ قال أبو الخير : اعلم أن فائدة التخاطب والمحاورات في إفادة العلوم واستفادتها لما لم تتبين للطالبين إلا بالألفاظ وأحوالها كان ضبط أحوالها مما اعتنى به العلماء ، فاستخرجوا من أحوالها علوما انقسم أنواعها إلى اثني عشر قسما ، وسموها (بالعلوم الأدبية) لتوقف أدب الدرس عليها بالذات وأدب النفس بالواسطة ، وبالعلوم العربية أيضا لبحثهم عن الألفاظ العربية فقط لوقوع شريعتنا التى هي أحسن الشرائع وأفضلها وأعلاها وأولاها على أفضل اللغات وأكملها ذوقا ووجدانا. انتهى. واختلفوا في أقسامه ؛ فذكر ابن الأنباري في بعض تصانيفه أنها ثمانية. وقسم الزمخشري في القسطاس إلى اثني عشر قسما كما أورده العلامة الجرجانى في شرح المفتاح.
وتنحصر مقاصده في عشرة علوم : وهي علم اللغة وعلم التصريف وعلم المعاني وعلم البيان وعلم البديع وعلم العروض وعلم القوافي وعلم النحو وعلم قوانين الكتابة وعلم قوانين القراءة. ينظر أبجد العلوم (٢ / ٤٤ ، ٤٦).
(٤) في ب : أعطى.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
