قرئ بالخفض (١) : ولايتهم ، وبالنصب جميعا : (وَلايَتِهِمْ) أعني : بنصب الواو وخفضها ، وكذلك التي في الكهف (٢) : (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ ...) الآية [الكهف : ٤٤] بالخفض والنصب جميعا.
ثم قال بعض أهل الأدب : الولاية ـ بفتح الواو ـ : النصرة والمعونة ، والولاية ـ بخفض الواو ـ : السلطان ، أي : السلطان لله.
وقال بعضهم (٣) : الولاية ـ بالخفض ـ : المعونة والنصرة ، والولاية : السلطان.
وقال آخرون : هما سواء ، وهو النصرة والمعونة ، والولاية في الإمارة والسلطان ، والولاية في الدين.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ).
على قول ابن عباس وعامة أهل التأويل (٤) : بعضهم أولياء بعض في التوارث ؛ على ما قالوا في المهاجرين والأنصار بعضهم أولياء بعض.
ويحتمل ما ذكرنا أن بعضهم أولياء بعض في التناصر ، والتعاون ، والدين ، والحقوق جميعا ؛ على ما ذكرنا في المؤمنين.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ).
قيل : فيه بوجوه :
__________________
(١) قرأ حمزة هنا وفي الكهف : (الْوَلايَةُ لِلَّهِ) هو والكسائي ، بكسر الواو ، والباقون بفتحها. ينظر : السبعة ص (٣٠٩) الحجة (٤ / ١٦٥) ، حجة القراءات ص (٣١٤) ، إعراب القراءات (١ / ٢٣٤) ، النشر (٢ / ١٧٧) ، إتحاف الفضلاء (٢ / ٨٤).
(٢) قيل : لغتان ، وقيل : بالفتح من «المولى» يقال : مولى بين الولاية ، وبالكسر : من ولاية السلطان ، قاله أبو عبيدة. وقيل : بالفتح من النصرة والنسب ، وبالكسر من الإمارة ، قاله الزجاج ، قال : ويجوز الكسر ؛ لأن في تولي بعض القوم بعضا جنسا من الصناعة والعمل ، وكل ما كان من جنس الصناعة مكسور كالخياطة والقصارة ، وقد خطأ الأصمعي قراءة الكسر ، وهو المخطئ ؛ لتواترها.
وقال أبو عبيدة : والذي عندنا الأخذ بالفتح في هذين الحرفين ؛ لأن معناهما من الموالاة في الدين.
وقال الفارسي : الفتح أجود ؛ لأنها في الدين ، وعكس الفراء هذا ، فقال : يريد من مواريثهم ، فكسر الواو أحب إلي من فتحها ؛ لأنها إنما تفتح إذا كانت نصرة ، وكان الكسائي يذهب بفتحها إلى النصرة ، وقد سمع الفتح والكسر في المعنى جميعا.
ينظر : اللباب (٩ / ٥٧٨ ـ ٥٧٩) ، والحجة (٤ / ١٦٦).
(٣) ينظر : البحر المحيط لأبي حيان (٤ / ٥١٨).
(٤) أخرجه ابن جرير (٦ / ٢٩٨) (١٦٣٦٣) ، وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٧٣) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
