وَلايَتِهِمْ) ، أي : من تمام ما ذكرنا من ولاية الدين](١) ، وليس لهم ولاية التناصر ، والتعاون ، والحقوق ، والمنافع التي تكتسب بالدين.
وفي قوله : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) دلالة نقض قول المعتزلة ؛ لأنه جل وعلا أبقى [في المهاجرين](٢) الذين لم يهاجروا اسم الإيمان ، وكانت الهجرة عليهم مفروضة ، وهم في تركهم الهجرة مرتكبين كبيرة ، فدل أن صاحب الكبيرة لا يزول عنه اسم الإيمان.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ).
أي : أولو الأرحام إذا آمنوا وهاجروا بعضهم أولى ببعض من غيرهم ؛ لأنهم إذا آمنوا وهاجروا ولهم قرابة سابقة ورحم متقدم ، كانوا هم أولى من غيرهم الذين (٣) لا قرابة بينهم ولا رحم ؛ إذ اجتمع فيهم الرحم ، والمعونة ، والنصر ، والديانة ، والحقوق ، اجتمع فيهم أشياء أربعة ، وفي أولئك ثلاثة ، فهم أولى بهم من غيرهم ؛ هذا على التأويل الذي ذكرنا ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ).
يعني : الذين لم يهاجروا ؛ يحتمل وجهين :
الأول : يحتمل : إذا طلبوا منكم المعونة والنصرة على عدوهم ، فعليكم النصر والمعونة لهم ، إذا لم يكن بينكم وبين أولئك ميثاق.
والثاني : إذا علمتم أنهم يخشون على أنفسهم من عدوهم ويخافونه فانصروهم (إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ) أي : إذا استنصروكم في الدين على قوم بينكم وبينهم ميثاق فلا تنصروهم ، أي : وليس عليكم أن تنصروهم ، تأويله : حتى تنبذوا إليهم العهد ؛ يقول : إذا استنصركم يا معشر المهاجرين ـ إخوانكم المؤمنين الذين لم يهاجروا إليكم فأتاهم عدوهم من المشركين فقاتلوهم ليردوهم عن الإسلام ـ فانصروهم ، ثم استثنى فقال : (إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ) ؛ يقول : إن استنصروكم الذين لم يهاجروا إلى المدينة على أهل عهدكم ، فلا تنصروهم.
(وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) : في المعونة ، والنصرة ، ونحوه.
وقوله ـ عزوجل ـ : (ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ).
__________________
(١) سقط في ب.
(٢) سقط في ب.
(٣) في ب : الذي.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
