فاسدة بعد أن يكون بإذن ؛ فعلى ذلك الأول يحتمل ما ذكرنا.
وفيه دلالة أن أهل الكفر لا يؤاخذون بالأفعال التي كانت لهم في الكفر ، ولا ما كانوا تركوا من العبادات ؛ لما ليست عليهم ، إنما يؤاخذون بالاعتقاد.
وقوله : (وَاتَّقُوا اللهَ).
فيما أمركم به ونهاكم عنه فلا تعصوه.
(إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
لمن تاب ورجع عما فعل.
وقوله ـ عزوجل ـ : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ) قال عامة أهل التأويل (١) : إن الآية نزلت في العباس بن عبد المطلب وأصحابه ، وكذلك يقول ابن عباس : قالوا (٢) للنبي : آمنا بما جئت به ، ونشهد إنك رسول الله ؛ فنزل : (إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً) ، أي : إن يعلم الله اعتقاد الإيمان والتصديق له في قلوبكم ، (يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ) ، أي : إيمانا وتصديقا ، فيخلف عليكم خيرا مما أصيب عليكم.
لكنها فيه وفي غيره : من فعل مثل فعله فهو في ذلك سواء ، يكون له من الموعود الذي ذكر ما يكون له.
وقوله : (إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً).
وهو الإيمان الذي علم أنهم اعتقدوا في قلوبهم.
وقوله : (يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ).
أي : آتاكم خيرا ـ وهو الإيمان ـ مما أخذ منكم من المال الذي ذكر في القصة.
__________________
ـ لا يجوز أكل طعام اشتراه شراء فاسدا. وذهب بعضهم إلى أن جواز التصرف بناء على ملك العين ، واستدلوا بما إذا اشترى دارا بشراء فاسد وقبضها ، فبيعت بجنبها دار ، فله أن يأخذها بالشفعة لنفسه ، ولم يملكها لما استحق الشفعة ، لكن لا تجب فيه شفعة للشفيع وإن كان يفيد الملك ؛ لأن حق البائع لم ينقطع ؛ أي لأن لكل من البائع والمشترى الفسخ.
ينظر : فتح القدير (٦ / ٤٣) ، والبدائع (٥ / ٢٩٩) ، وتبيين الحقائق (٤ / ٤٤).
(١) أخرجه ابن جرير (٦ / ٢٩٢) ، (١٦٣٣٥) ، (١٦٣٣٨) ، (١٦٣٤٠) عن ابن عباس ، (١٦٣٤١) عن الضحاك.
وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٦٩) وعزاه لأبي نعيم في الدلائل من طريق سعيد ابن جبير عن ابن عباس ، ولابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وأبي الشيخ وابن عساكر من طريق أخرى عن ابن عباس.
(٢) في أ : قال.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
