الفاسدة ، فطيب قلوبهم بقوله : (طَيِّباً).
وفيه دليل جواز التقلب في البيع الفاسد (١) وطيب التناول منه ، وإن كان مكتسبا بأسباب
__________________
(١) البيع : مبادلة المال بالمال ، والفساد : ضد الصلاح.
والبيع الفاسد في الاصطلاح : ما يكون مشروعا أصلا لا وصفا. والمراد بالأصل : الصيغة والعاقدان والمعقود عليه ، وبالوصف : ما عدا ذلك.
وهذا اصطلاح الحنفية الذين يفرقون بين الفاسد والباطل ، فالبيع الفاسد عندهم مرتبة بين البيع الصحيح والبيع الباطل ؛ ولهذا يفيد الحكم إذا اتصل به القبض ، لكنه مطلوب التفاسخ شرعا.
أما جمهور الفقهاء فالفاسد والباطل عندهم سيان ، فكما أن البيع الباطل لا يفيد الحكم ؛ فكذلك الفاسد لا أثر له عندهم ، وهذا في الجملة ، إلا أن بعض الشافعية وافقوا الحنفية على الفرق بين الفاسد والباطل حيث قالوا : إن رجع الخلل إلى ركن العقد فالبيع باطل ، وإن رجع إلى شرطه فالبيع فاسد.
وفي البيوع أيضا :
البيع الصحيح :
وهو البيع المشروع بأصله ووصفه ، ويفيد الحكم بنفسه إذا خلا عن الموانع ، فالبيع الصحيح يترتب عليه أثره ، من حصول الملك والانتفاع بالمبيع وغير ذلك ، ولا يحتاج إلى القبض ، وهذا متفق عليه بين المذاهب.
البيع الباطل :
وهو ما لا يكون مشروعا بأصله ولا بوصفه ؛ فلا يترتب عليه أثر ولا تحصل به فائدة ، ولا يعتبر منعقدا ؛ فلا حكم له أصلا ؛ لأن الحكم للموجود ، ولا وجود لهذا البيع شرعا وإن وجد من حيث الصورة ، كالبيع الفاسد يفيد الملك بقبض المشتري المبيع بإذن البائع صريحا أو دلالة عند الحنفية ، كما إذا قبضه في المجلس وسكت البائع ، فيجوز للمشتري التصرف في المبيع ، ببيع أو هبة أو صدقة أو إجارة ونحو ذلك إلا الانتفاع به.
قال ابن عابدين : إذا ملكه تثبت له كل أحكام الملك إلا خمسة : لا يحل له أكله ، ولا لبسه ، ولا وطؤها إن كان المبيع أمة ، ولا أن يتزوجها منه البائع ، ولا شفعة لجاره لو عقارا.
ودليل جواز التصرف في المبيع فاسدا ، حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ حيث ذكرت لرسول الله صلىاللهعليهوسلم «أنها أرادت أن تشتري بريرة ، فأبى مواليها أن يبيعوها» إلا بشرط : أن يكون الولاء لهم ، فقال لها : «خذيها واشترطي لهم الولاء ؛ فإن الولاء لمن أعتق» ، فاشترتها مع شرط الولاء لهم ، فأجاز العتق مع فساد البيع بالشرط.
ولأن ركن التمليك وهو قوله : بعت واشتريت ، صدر من أهله ، وهو المكلف المخاطب مضافا إلى محله وهو المال عن ولاية ؛ إذ الكلام فيهما فينعقد لكونه وسيلة إلى المصالح ، والفساد لمعنى يجاوره كالبيع وقت النداء ، والنهي لا ينفي الانعقاد بل يقرره ؛ لأنه يقتضي تصور المنهي عنه والقدرة عليه ؛ لأن النهي عما لا يتصور وعن غير المقدور قبيح إلا أنه يفيد ملكا خبيثا لمكان النهي.
واشترطوا لإفادة البيع الفاسد الملك شرطين :
أحدهما : القبض ، فلا يثبت الملك قبل القبض ؛ لأنه واجب الفسخ رفعا للفساد ، وفي وجوب الملك قبل القبض تقرر الفساد.
والثاني : أن يكون القبض بإذن البائع ، فإن قبض بغير إذن لا يثبت الملك.
هذا ، واختلف علماء الحنفية في كيفية حصول الملك والتصرف في المبيع بيعا فاسدا ، قال بعضهم : إن المشتري يملك التصرف فيه باعتبار تسليط البائع له ، لا باعتبار تملك العين ؛ ولهذا ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
