تريد أن تحاربهم ؛ حتى يصيروا مثلك في العلم ؛ فذلك السواء (١).
قال الكيساني : السواء : العدل. وقال : (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ) ، أي : سر إليهم ، وقد علموا بك وعلمت بهم.
وبعضه قريب من بعض.
وحاصل التأويل : هو التأويلان اللذان ذكرتهما ، والله سبحانه أعلم.
وأصل العهد ما ذكر عزوجل في آية أخرى ، وهو قوله : (إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ) [التوبة : ٤].
أمر ـ عزوجل ـ بإتمام العهد إلى المدة ، إذا لم ينقضونا شيئا ولم يخونوا ، ولم يظاهروا علينا أحدا منهم ، فإذا فعلوا شيئا من ذلك فلنا أن ننقض العهد الذي كان بيننا وبينهم.
وكذلك ابتداء العهد [فيما](٢) بيننا وبينهم إذا سألونا ليس للإمام أن يعطي لهم العهد إذا لم يكن في العهد منفعة للمسلمين ـ منفعة ظاهرة ـ وخير لهم ؛ فعلى ذلك ما دام يرجو في العهد منفعة للمسلمين وخيرا لهم فعليه مراعاة ذلك العهد وحفظه ، فإذا خاف منهم أو اطلع على خيانة منهم ، فله نقضه ، والله أعلم.
ثم إذا كانت تلك الخيانة من جملتهم أو ممن له منعة ، فله أن يناصبهم الحرب ، وإن (٣) لم ينبذ إليهم.
وإذا كان ذلك من بعض على سبيل التلصص والسرقة ، فليس له أن يحاربهم إلا بعد النبذ إليهم.
__________________
ـ المشهورة والعلوم المذكورة ، أخذ العلم عن الشافعي ، والقراءات عن الكسائي وغيره. قال إبراهيم ابن أبي طالب : سألت أبا قدامة عن الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد ، فقال : أما أفهمهم فالشافعي ، وأما أورعهم فأحمد بن حنبل ، وأما أحفظهم فإسحاق ، وأما أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد. وقال الإمام أحمد : أبو عبيد ممن يزداد كل يوم خيرا. وقال ابن الأنباري : كان أبو عبيد يقسم الليل أثلاثا : فيصلي ثلثه ، وينام ثلثه ، ويصنف ثلثه. وقال عبد الله بن الإمام أحمد : عرضت كتاب الغريب لأبي عبيد على أبي فاستحسنه وقال : جزاه الله خيرا. وولي قضاء طرسوس ، وتوفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين. ينظر : طبقات ابن قاضي شهبة (١ / ٦٧) (١٣) ، وطبقات ابن سعد (٧ / ٣٥٥) ، وطبقات الفقهاء للشيرازي ص (٧٦) ، وتذكرة الحفاظ (٢ / ٤١٧) ، وطبقات الشافعية للسبكي (١ / ٢٧٠) ، وإنباه الرواة (٣ / ١٢) ، ووفيات الأعيان (٣ / ٢٢٥) ، والفهرست (١ / ٧١) ، والكامل في التاريخ (٦ / ١٧٣) ، وتاريخ بغداد (١٢ / ٤٠٣).
(١) ذكره بمعناه ابن جرير (٦ / ٢٧١ ـ ٢٧٢) ، والبغوي (٢٠ / ٢٤٧).
(٢) سقط في أ.
(٣) في أ : فإن.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
