وقال القتبي (١) : قوله : (فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ) أي : افعل بهم فعلا من العقوبة والتنكيل يتفرق به من وراءهم من الأعداء.
قال : ويقال : شرد بهم : سمع بهم ، بلغة قريش.
وقيل : نكلهم (٢) ، أي : اجعلهم عظة لمن وراءهم وعبرة ، وهو ما ذكرنا.
وقال أبو عوسجة : التنكيل : التخويف والرد عما يكره ، والنكال : العذاب.
وقال غيره : (فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ) ، أي : اخلفهم بهم بما صنع هؤلاء.
وقال أبو عبيدة (٣) : التشريد في الكلام : التبديد والتفريق ؛ وبعضه قريب من بعض.
قال أبو عوسجة : قوله : (فَشَرِّدْ بِهِمْ) ، أي : نكل بهم حتى يخافك من خلفهم ، والشريد : الطريد ، والشريد ـ أيضا ـ : القليل.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ) [قال بعضهم : قوله تخافن : تعلمن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء](٤).
أي : لا تفعل بهم مثل ما فعلوا من الخيانة فتكون أنت وهم في الخيانة سواء ؛ لأن عندهم أنكم معاهدون على عهد بعد عهد ، ولكن انبذ إليهم (٥) ، ثم ناصب فيما بينهم الحرب.
وقال بعضهم : هو على حقيقة الخوف ، يقول : إذا خفت منهم النقض أو الخيانة (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ) ، أي : ألق إليهم نقضك ؛ لتكون أنت وهم في العلم بالنقض سواء.
قال أبو عبيدة (٦) : قوله : (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ) ، أي : أظهر لهم أنك عدو ، وأنك مناصب لهم ؛ حتى يعلموا ذلك فيصيروا على ذلك سواء.
وقال بعضهم : (سَواءٍ) ، أي : على أمرين.
قال أبو عبيد (٧) : قال غير واحد من أهل العلم : (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ) : أعلمهم أنك
__________________
(١) ذكره الرازي في تفسيره (١٥ / ١٤٦) والبغوي (٢ / ٢٥٧) ، والسيوطي في الدر (٣ / ٢٤٧) وعزاه لعبد ابن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة.
(٢) أخرجه ابن جرير (٦ / ٢٧١) عن كل من : ابن عباس (١٦٢٢٧) ، (١٦٢٢٨) و (١٦٢٣٢) ، السدي (١٦٢٣٠) ، ابن إسحاق (١٦٢٣٣) ، الضحاك بن مزاحم (١٦٢٣٤) ، وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٤٧) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس ، ولابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق أخرى عن ابن عباس.
(٣) ينظر : مجاز القرآن (١ / ٢٤٨).
(٤) سقط في أ.
(٥) في أ : ابتداء لهم.
(٦) ينظر : مجاز القرآن (١ / ٢٤٩).
(٧) القاسم بن سلام ، أبو عبيد ، البغدادي ، أحد أئمة الإسلام فقها ولغة وأدبا ، صاحب التصانيف ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
