بموسى [يعني](١) في التكذيب والكفر بآياته.
وقال قائلون : صنع الله بأهل مكة من العقوبة كصنيعه بفرعون وآله ومن سبق من الأمم من الإهلاك والتعذيب ، وقد فعل بأهل مكة يوم بدر بسوء معاملتهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، كما فعل ذلك بفرعون وآله بسوء معاملتهم موسى.
(كَدَأْبِ).
قيل (٢) : كصنيع.
وقيل (٣) : كفعل.
وقيل : كأشباه.
وقيل : كعمل ؛ وهو واحد.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ).
وقوله : (شَدِيدُ الْعِقابِ) ، أي : لا يضعفه شيء يمنعه عما يريد.
وقوله : (ذلِكَ).
أي : ذلك العذاب والعقاب الذي ذكره.
(بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ).
قال قائلون : النعمة التي أنعمها عليهم هم الرسل الذين (٤) بعثهم إليهم والكتب التي أنزلها عليهم [لم يكن](٥) مغيرا لتلك النعم (حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ)(٦) بالتكذيب والرد وترك القبول ، وهو كقوله : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) [الإسراء : ١٥] ، وقوله : (وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا ...) الآية.
وقال قائلون : قوله : (لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) ، أي : [حتى](٧) يصرفوا شكر نعمه إلى غير الله ويعبدون دونه ، أي : لا يغير النعم التي أنعمها عليهم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، يعبدون غير الله ، ويشكرون غير الذي أنعم عليهم ، فعند
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) ذكره البغوي في تفسيره (٢ / ٢٥٦).
(٣) أخرجه ابن جرير (٦ / ٢٦٩) (١٦٢٢٣) عن الشعبي ومجاهد وعطاء ، وذكره البغوي في تفسيره (٢ / ٢٥٦).
(٤) في ب : التي.
(٥) سقط في أ.
(٦) في ب : يغيروا أنفسهم.
(٧) سقط في ب.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
