ولا ركاب ، فكان له ذلك خاصّة ، فليس لأحد غير النبي ـ عليهالسلام ـ خصوص من الخمس ؛ كما ليس له خصوص من الصفي وغيره ، وإذا كان الأمر في سهم الرسول صلىاللهعليهوسلم كما وصفنا ، ولم ينقص من الخمس الذي هو لله [شيء](١) بعد موت النبي ، ويخرج ذلك الخمس كله من الغنيمة ـ فذلك يدل على أن الخمس ليس لأهل هذه السهام حقّا مقسوما ، ولكن يعطون منه بقدر فاقتهم.
ويدل ذلك ـ أيضا ـ على أنه لا يجب لكل صنف من هذه الأصناف سهم (٢) معلوم ؛ لأنا قد رددنا سهم النبي من الخمس على سائر السهام ، فكما جاز أن يردّ عليهم سهم النبي ، فكذلك يجوز أن يجعل سهم اليتامى أو بعضه للمساكين إذا حضروا وطلبوا ولم يحضر اليتامى ؛ لأن المعنى في الآية ـ والله أعلم ـ ألا يعطى إلا من كان [من] أهل هذه الأصناف فقد وضع الحق في موضعه ، ولم يتعد به إلى غيره.
ثم الخطاب في قوله : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ) لا يحتمل كلا في نفسه ؛ كالخطاب بأداء الزكاة وغيرها من الحقوق ، بل الخطاب راجع إلى الجماعة الذين غنموا.
ألا ترى أن العسكر أو السرايا إذا دخلوا دار الحرب ، فتفرقوا فيها ، فغنم واحد منهم ـ يجب ضم ذلك إلى جميع العسكر والسرايا ، فعند ذلك يخرج الخمس منه؟! دل أن الخطاب بذلك راجع إلى جماعة ، وهي الجماعة التي لهم منعة يقومون للعدو ، لا أنه خاطب كل أحد في نفسه ؛ فهذا يدل على أن الواحد أو الاثنين (٣) إذا دخلوا دار الحرب بغير إذن الإمام فغنم غنائم لا يخمس ، ولكن يسلم الكل [له](٤) ، وأمّا الغنيمة نفسها لا يحتمل أن ترجع إلى أحد معلوم ، أو مقدار محدود ؛ كالزكاة وسائر الحقوق ؛ لأن الغنيمة شيء يؤخذ من أيدي الكفرة ، وإنما يؤخذ قدر ما يظفر به ويوجد ؛ فلا يحتمل أن يرجع الخطاب به إلى قدر ، دون قدر ؛ بل القليل من ذلك والكثير سواء ، لا حدّ في ذلك ولا مقدار ، ليس كالزكاة وغيرها من الحقوق التي جعل فيها حدّا ، ومقدارا للوجه الذي ذكرنا.
وأما المصيبون لها والآخذون فلهم في ذلك مقدار ، وهم الذين لهم منعة.
ثم نذكر مسألة في قسمة السهام بين الرجالة والفرسان ، وإن لم يكن في الآية ذكر ذلك :
__________________
(٥) وجف البعير أو الفرس : أسرع ، أي إسراع خيل. ينظر : المعجم الوسيط (٢ / ١٠١٤) (وجف).
(١) سقط في أ.
(٢) في أ : منهم.
(٣) في أ : والاثنين.
(٤) سقط في أ.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
