صلىاللهعليهوسلم ، وكانت له خالصة ، وكان ينفق منها على أهله نفقة سنة ، وما بقي جعله في الكراع (١) والسلاح.
فهذه الأخبار تبين أنه لم يورث سهم النبي بعد وفاته ، فهي تدل على ألا نقدر (٢) بعد موت النبي من خمس الغنائم للخليفة شيئا ، وأن ذلك [إنما](٣) كان خصوصا لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، كالصفي (٤) الذي كان له خاصة دون غيره ، وكما لم يوجف (٥) عليه المسلمون بخيل
__________________
ـ وهذا وهم منه وغلط ؛ بل الذي لا شك فيه أنها كانت بعد أحد. انتهى. والزهري إنما نقل ذلك عن عروة ، ورواه الحاكم وصححه ، وأقره الذهبي والبيهقي عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ لكن قال البيهقي : هكذا قال ، أي : أحد رواته عن الزهري ، عن عروة عن عائشة ، وذكر عائشة غير محفوظ.
ينظر : سبل الهدى والرشاد (٤ / ٤٧٠).
(٩) في أ : ما.
(١) أخرجه البخاري (٩ / ٦١٩) كتاب التفسير ، باب ما أفاء الله على رسوله (٤٨٨٥) ، ومسلم (٣ / ١٣٧٦) كتاب الجهاد والسير ، باب حكم الفيء (٤٨ / ١٧٥٧).
وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٢٨٤) ، وزاد نسبته لأحمد وأبي داود والترمذي والنسائي وابن المنذر.
(٢) في أ : تعد.
(٣) سقط في أ.
(٤) الصفي : من الصفو ، والصفاء : نقيض الكدر. وهو الخالص من كل شيء ، واستصفى الشيء واصطفاه : اختاره.
قال أبو عبيدة : الصفي من الغنيمة : ما اختاره الرئيس من المغنم واصطفاه لنفسه قبل القسمة : من فرس ، أو سيف ، أو غيره ، وهو الصفية ـ أيضا ـ وجمعه : صفايا. ومنه قول عبد الله بن عنمة يخاطب بسطام بن قيس :
|
لك المرباع فيها والصفايا |
|
وحكمك والنشيطة والفضول |
ومنه حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ : «كانت صفية من الصفي ، تعني صفية بنت حيي كانت من غنيمة خيبر».
ولا يخرج التعريف الاصطلاحي عن المعنى اللغوي ، فالصفي : شيء يختار من المغنم قبل القسمة : كالجارية والعبد والثوب والسيف أو غير ذلك.
وذهب الجمهور إلى أن الصفي كان لرسول الله صلىاللهعليهوسلم خاصة ، وليس للذين من بعده ، ولا يعلم مخالف لهذا ، إلا أبو ثور فإنه قال : إن كان الصفي ثابتا للنبي صلىاللهعليهوسلم فللإمام أن يأخذه على نحو ما كان يأخذه النبي صلىاللهعليهوسلم ويجعله مجعل سهم النبي صلىاللهعليهوسلم من خمس الخمس.
قال ابن المنذر : لا أعلم أحدا سبق أبا ثور إلى هذا القول.
وقد روى أبو داود بإسناده : أن النبي صلىاللهعليهوسلم كتب إلى بني زهير بن أقيش : «إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وأديتم الخمس من المغنم ، وسهم النبي صلىاللهعليهوسلم الصفي ـ أنتم آمنون بأمان الله ورسوله».
وأما انقطاعه بعد النبي صلىاللهعليهوسلم فثابت بإجماع الأمة ـ قبل أبي ثور وبعده ـ وكون أبي بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم لم يأخذوه ، ولا ذكره أحد منهم ، ولا يجمعون على ترك سنة النبي صلىاللهعليهوسلم.
ينظر : لسان العرب ، المصباح المنير مادة (صفا) ، ابن عابدين (٣ / ٧٢٣) ، جواهر الإكليل (١ / ٢٧٤) ، المغني لابن قدامة (٦ / ٤٠٩).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
