وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) ، فكانت تسمية هذه الأصناف ـ والله أعلم ـ تعليما لنا أن الخمس يصرف فيمن ذكر من أهلها دون غيرهم ، وليس ذلك إيجابا منه لكل صنف منهم شيئا (١) معلوما ، ولكن على بيان الأصل والموضع ، وهو كقوله : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ ...) [التوبة : ٦٠] الآية ، حمل أصحابنا ذلك على أن الصدقة لا تجوز إلا لمن كان من أهل هذه الأصناف دون غيرهم (٢) ، ولم يحملوا الأمر على أن لكل صنف منهم شيئا معلوما محدودا ، ولكن على بيان أهلها ، وعلى ذلك روي عن جماعة من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ منهم : عمر (٣) ، وعلي ، وحذيفة (٤) ، وابن عباس (٥) ، وجماعة من السلف (٦) ممن (٧) يكثر عددهم ، قالوا : إذا وضعت الصدقة في صنف واحد أجزأك (٨).
__________________
(١) في ب : شيئا منها.
(٢) والأصناف الثمانية قد نص عليها القرآن الكريم في قوله تعالى : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة : ٦٠].
و «إنما» التي صدرت بها الآية أداة حصر ؛ فلا يجوز صرف الزكاة لأحد أو في وجه غير داخل في هذه الأصناف ، وقد أكد ذلك ما ورد «أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أتاه رجل ، فقال : أعطني من الصدقة ، فقال : إن الله ـ تعالى ـ لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك» ، ومن كان داخلا في هذه الأصناف فلا يستحق من الزكاة إلا بأن تنطبق عليه شروط معينة.
ينظر : الموسوعة الفقهية (٢٣ / ٣١٢).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢ / ٤٠٥) (١٠٤٤٨) ، وعبد الرزاق في مصنفه (٤ / ١٠٥) (٧١٣٤).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢ / ٤٠٥) (١٠٤٤٧).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤ / ١٠٥) (٧١٣٦).
(٦) منهم : عطاء وسعيد بن جبير وإبراهيم وميمون بن مهران ، أخرج ذلك عنهم ابن جرير (٦ / ٤٠٤) (١٦٩٠٥) ، (١٦٩٠٦) ، (١٦٩٠٨) ، (١٦٩١٢).
(٧) في ب : ما.
(٨) ذهب جمهور العلماء ـ الحنفية والمالكية ، وهو المذهب عند الحنابلة ، وهو قول الثوري وأبي عبيد ـ إلى أنه لا يجب تعميم الزكاة على الأصناف ، سواء كان الذي يؤديها إليها رب المال أو الساعي أو الإمام ، وسواء كان المال كثيرا أو قليلا ، بل يجوز أن تعطى لصنف واحد أو أكثر ، ويجوز أن تعطى لشخص واحد إن لم تزد عن كفايته ، وهو مروي عن عمر وابن عباس ، قال ابن عباس : في أي صنف وضعته أجزأك.
واحتجوا بحديث : «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» قالوا : والفقراء صنف واحد من أصناف أهل الزكاة الثمانية. وبوقائع أعطى فيها النبي صلىاللهعليهوسلم الزكاة لفرد واحد أو أفراد ، منها : «أنه أعطى سلمة بن صخر البياضي صدقة قومه» ، وقال لقبيصة : «أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها» ، قالوا : واللام في آية الصدقات بمعنى «أو» أو هي لبيان المصارف ، أو هي ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
