(فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً) قيل (١) : يجمعه جميعا بعضهم على بعض.
ويحتمل [قوله](٢) : (فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً) إخبارا عن الضيق ؛ كقوله : (وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً) [الفرقان : ١٣].
وقال القتبي (٣) : (فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً) ، أي : يجعله ركاما بعضه (٤) فوق بعض.
وكذلك قال أبو عوسجة : يقال : ركمت المتاع : إذا جعلت بعضه فوق بعض.
وقوله : (فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ).
الجهنم (٥) : هو المكان الذي يجمع أهل النار في التعذيب.
قوله تعالى : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ)(٤٠)
وقوله ـ عزوجل ـ : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ).
ذكر ـ عزوجل ـ غاية كرمه وجوده بما وعدهم من المغفرة والتجاوز عمّا كان منهم من الإشراك في ألوهيته ، وصرف العبادة إلى غيره ، وصدّ الناس عن عبادته وطاعته ، ونصب الحروب التي نصبوا بينهم وبين المؤمنين ، وغير ذلك من أنواع الهلاك ، فمع ما كان منهم وعدهم المغفرة بالانتهاء عن ذلك ؛ ليعلم غاية كرمه وجوده.
والمغفرة تحتمل التجاوز [أي يتجاوز](٦) عنهم ؛ ما كان منهم لا يؤاخذهم بذلك.
__________________
(١) أخرجه ابن جرير (٦ / ٢٤٤) (١٦٠٨٣) عن ابن زيد ، وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٣٤) وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن ابن زيد.
(٢) سقط في أ.
(٣) ذكره ابن جرير (٦ / ٢٤٤).
(٤) في أ : بعضها.
(٥) جهنم ـ أعاذنا الله منها ـ : اسم لنار الله الموقدة. قال بعضهم : هي فارسية معربة ، وأصلها : جهنام ، وأكثر النحويين على ذلك ، كما نقله الراغب ؛ فعلى هذا منع صرفها للعلمية ، وما قاله غير مشهور في النقل ، بل المشهور عندهم أنها عربية ، وأن منعها للعلمية والتأنيث. وحكى قطرب عن رؤبة : ركيّة جهنّام ، أي : بعيدة القعر ، واشتقاق جهنم من ذلك ؛ لبعد قعرها ، وفيها لغتان : بفتح الفاء والعين وهو المشهور ، وبكسرهما جميعا ، وقيل : هل هي اسم لجميع نار الطبقات السبع ، أو هي إحدى الطبقات السبع؟ للناس في ذلك كلام ، والظاهر الأول ؛ لقوله تعالى : (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ) الآية [الحجر : ٤٣ ، ٤٤] ، وقيل : هي نار غير العصاة.
ينظر : عمدة الحفاظ (١ / ٤٠٩ ـ ٤١٠) ، والمفردات (١٠٢).
(٦) سقط في أ.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
