الله.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ).
أي : يجمعون ، وهو ظاهر ، يجمعون إلى جهنم بكفرهم بالله.
وقوله ـ عزوجل ـ : (لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ).
جعل الله ـ تعالى ـ الخبيث مختلطا بالطيب في الدنيا في سمعهم ، وبصرهم ، ونطقهم ، وجميع جوارحهم ، ولباسهم ، وطعامهم ، وشرابهم ، وجميع منافعهم من [الغنى](١) والفقر وأنواع المنافع ، جعل بعضهم ببعض مختلطين في الدنيا ؛ على ما ذكرنا ، لكنه ميز بين الطيب والخبيث في الآخرة بالأعلام ، يعرف بتلك الأعلام الخبيث من الطيب ؛ من نحو ما ذكر في الطيب : قوله : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) [القيامة : ٢٢ ـ ٢٣](وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ) [عبس : ٣٨ ـ ٣٩] وقال في الكافرة : (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ) [عبس : ٤٠ ـ ٤١] وقال : (وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً) [طه : ١٠٢] ، وقوله : (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا) [الإسراء : ٩٧] ، وقال : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ...) الآية [طه : ١٢٤] وغير ذلك من الآيات ؛ ميز الله ـ تعالى ـ بين الخبيث والطيب بالأعلام (٢) التي ذكرنا في سمعهم ، وبصرهم ، ووجوههم ، ولباسهم ، ومأكلهم ، ومشربهم ؛ حتى يعرفوا جميعا بالأعلام.
ويحتمل ما ذكر من التمييز بين الخبيث والطيب : بالمباهلة التي جرت بين أبي جهل وبين النبي صلىاللهعليهوسلم ؛ حيث قال أبو جهل : انصر من أهدانا سبيلا ، وأبرنا قسما ، وأوصلنا رحما ، فأجيب بنصر رسوله وأصحابه ، فميز بين المحق والمبطل.
ويحتمل ما ذكر من التمييز في الآخرة ؛ كقوله : (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) [الشورى : ٧].
وقوله ـ عزوجل ـ : (الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً).
هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يجعلهم دركات بعضها أسفل (٣) بعض ؛ كقوله تعالى : (إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) [النساء : ١٤٥].
والثاني : يحتمل أن يجعل بعضهم على بعض مقرنين في الأصفاد.
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) في ب : إعلام.
(٣) في أ : على.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
