الرسول منهم فيهم فكذبوه ، وما أعطاهم من الأموال ، فأنفقوها في الصدّ ؛ صدّ الإنسان عن مكان العبادة [وإقام العبادة فيه](١).
ثم اختلف في معنى الصدّ ؛ قال بعضهم : إن كفار قريش استأجروا لقتال بدر رجالا من قبائل العرب ؛ عونا لهم على قتال النبي ـ عليهالسلام ـ وأصحابه ؛ فذلك نفقتهم التي أنفقوا ، فصار ذلك حسرة عليهم [لما كانت الهزيمة عليهم](٢).
روي عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أنه سئل عن هذه الآية؟ فقال : تلك قد خلت ؛ إن ناسا في الجاهلية كانوا يعطون ناسا أموالهم (٣) فيقاتلون نبيّ الله ، فأسلموا عليها ، فطلبوها ، فكانت عليهم [حسرة](٤).
وعن سعيد بن جبير (٥) قال : نزلت في أبي سفيان بن حرب (٦) ، استأجر يوم أحد أجراء من الأحابيش (٧) من كنانة ، فقاتلهم النبي ، عليهالسلام.
ويحتمل أن يكون قوله : (تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً) يوم القيامة ، أي : النفقة التي أنفقوها [تصير](٨) عليهم حسرة في الآخرة ؛ لما أنفقوها [في غير حل](٩) ؛ لصدّ الناس عن سبيل
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) سقط في أ.
(٣) في ب : أموالهم أناسا.
(٤) سقط في أ.
(٥) أخرجه ابن جرير (٦ / ٢٤٢) (١٦٠٧٠) ، وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٣٤) وزاد نسبته لعبد بن حميد وأبي الشيخ وابن سعد وابن أبي حاتم وابن عساكر عن سعيد بن جبير.
(٦) أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، أسلم يوم الفتح ، لقي رسول الله صلىاللهعليهوسلم في الطريق وكان ممن ثبت مع رسول الله يوم حنين ، توفي سنة ٢٠ ه ، وقال فيه رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن أبا سفيان خير أهلي ، أو من خير أهلي». وفي الإصابة : هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، القرشي الأموي ، مشهور باسمه وكنيته ، وكان يكنى أيضا : «أبا حنظلة» ، وأمه : صفية بنت حرب الهلالية ، كان أسن من رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعشر سنين ، وقيل غير ذلك. شهد حنينا والطائف وكان من المؤلفة قلوبهم ، وكان قبل ذلك رأس المشركين يوم أحد ويوم الأحزاب. مات سنة ٣٤ ه ، وقيل : سنة ٣١ ه ، وقيل : سنة ٣٢ ه في خلافة عثمان. انظر : الإصابة (٣ / ٢٣٧) ت (٤٠٤١) ، وتاريخ الإسلام (٢ / ٩٧) ، الاستيعاب (٢ / ٧٠٩) ت (٣١١٧).
(٧) الأحابيش : بطن اختلف فيه : فقال ابن قتيبة : هم بنو المصطلق ، الحياء بن سعد بن عمرو ، وبنو الهون بن خزيمة اجتمعوا بذنب حبشي ، فتحالفوا بالله : إنا ليد على غيرنا ما سجا ليل ، وأوضح نهار ، وما أرسى حبشي مكانه ، ... وقال حماد الراوية : إنما سموا بذلك ؛ لاجتماعهم ، والتحابش : هو التجمع في كلام العرب ، وقال الجوهري : بطن من قريش ، وقال أبو الفداء : من بطون كنانة بن خزيمة ، ثم قال : وليسوا من الحبشة كما يتوهم بعضهم.
ينظر : معجم قبائل العرب (١ / ٥ ، ٦) ، والعمدة لابن رشيق (٢ / ١٥٦) ، تاج العروس للزبيدي (٤ / ٢٩٣).
(٨) سقط في أ.
(٩) سقط في أ.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
